بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين وآله الطاهرين
تمهيد
مضت علينا أجيال وقرون منذ عصر التابعين وعهد الصادقين ( عليهم السلام )
إلى يومنا هذا وتاريخنا العلمي حافل بأبطال عز نظيرهم في جهادهم الديني وأداء رسالتهم
إلى المجتمع ، فقد نبغ منا علماء فطاحل وأفذاذ محققون وأعلام جهابذة مشاركون
في العلوم .
والأجيال على ذلك متسلسلة والقرون متتابعة ، وفي كل خلف عدول من أمة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ينفون عن دينه تأويل المبطلين وتحريف الغالين
وانتحال الجاهلين ( 1 ) فلو قرأت تأريخهم ( قدس الله أرواحهم ) لو جدتهم في كل عصر
وجيل قد أدوا رسالتهم ، ونهضوا بأعباء واجبهم الديني ، وخدموا العلم والدين والانسانية
بكتبهم ومؤلفاتهم ، وأقلامهم واقدامهم ، وبيانهم وبنانهم ، وجهاد هم المتواصل وجهودهم
الجبارة ، ونضالهم ونصالهم ، وجميع ما آتاهم الله من حول وطول ، ولذلك سطعت آثارهم
في سماء المجد والشرف وافق الرفعة والعظمة ، كالنجوم الزاهرة والكواكب النيرة
والشهب الثاقبة . فجزاهم الله عن نبيه وعن دينه وعن أمته خيرا "
هامش
( 1 ) ايعاز إلى الأحاديث التي وردت في هذا المعنى : منها - ما رواه الكشي بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يحمل
هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين . . " ورواه العلامة المجلسي ( قدس
سره ) في بحاره ج 2 ص 92 ج 16 من طبعة سنة 1376 .