نقله ما صورته " قلت : اللازم أحد الأمرين : إما عدم اطلاق العفو عنه أو القول
بطهارته ، لأنه إن جاز مباشرته من كل الوجوه لزم الثاني ، لأنه إذا باشره بيده ثم باشر
به ماء قليلا ولم يمنع من الوضوء به ، كان طاهرا لا محالة ، وإلا وجب المنع من مباشرة
نحو ماء الوضوء به إذا كان قليلا ، فلا يكون العفو مطلقا ، هو خلاف ما يظهر
من الخبر ومن كلام الأصحاب ، فلعل ما ذكره المصنف أقوى وإن كان ذلك
أحوط " انتهى . وهو جيد . وفيه دلالة على ما ذكرنا من أن معنى العفو في هذا
المقام إنما هو عبارة عن النجاسة مع سلب حكمها لا ما ذكره شيخنا الشهيد ( رحمه الله ) .
( الرابع ) قد اشترط الأصحاب في ثبوت ما تقدم من أي الحكمين لهذا
الماء شروطا :
( منها ) عدم تغيره بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة . ولا بأس به . إلا
أن بعض فضلاء متأخري المتأخرين إنما اعتمد في ذلك على كون الحكم به اجماعيا ،
قال : " والظاهر أن الحكم به اجماعي ، وإلا لأمكن المناقشة ، إذ الروايات الدالة
على نجاسة المتغير عامة ، وهذه الروايات خاصة " .
و ( منها ) عدم ملاقاته لنجاسة أخرى خارجة معه كالدم المصاحب للخارج
ونحوه ، أو خارجة عنه كالأرض النجسة لو وقع عليها . واشتراطه واضح ، لأن
ظاهر الأخبار الواردة في المسألة نفي البأس باعتبار إزالة النجاسة المخصوصة لا باعتبار
غيرها ، ولا يخفى أن ماء الاستنجاء لا يزيد قوة على المياه الآخر مما لم يستنج به ،
فحيث تنجس تلك بمجرد الملاقاة فهو ينجس أيضا . وما ناقش به بعض فضلاء متأخري
المتأخرين بالنسبة إلى النجاسة المصاحبة للخارج ، مستندا إلى اطلاق اللفظ في تلك
الأخبار مردود بجريان ذلك في النجاسة الغير المصاحبة ، وهو لا يقول به . وما
ادعاه من أن الغالب عدم انفكاك الغائط من شئ آخر من الدم أو الأجزاء الغير
المنهضمة من الغذاء أو الدواء ممنوع بل الغالب خلافه كما لا يخفى ، إذ حصول شئ