وفي التعليلات من الجانبين خدش ( 1 ) إلا أن الوقوف في مثل ذلك على حادة
الاحتياط طريق السلامة .
( الخامس ) المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن الدلو التي ينزح
بها ما جرت العادة باستعمالها ، إذ لم يثبت للشرع فيها حقيقة على القول بالحقائق الشرعية
ولا عرف لزمانهم ( عليهم السلام ) ليحمل عليه . والقاعدة في مثله عند انتفاء الأمرين الرجوع
إلى العرف الموجود إن لم يخالف وضع اللغة الثابت ، وإلا كان هو المقدم . وكل ذلك
منتف فيما نحن فيه ، فيرجع إلى ما يصدق عليه الاسم في العرف صغيرا كان أو كبيرا .
وأنت خبير بما في البناء على القاعدة المذكورة وإن اشتهر البناء عليها بينهم
لما قدمنا لك في المقدمة العاشرة ( 2 ) وغيرها . لكن الظاهر أن الأمر هنا هين ،
للقطع بأن لفظ الدلو ليس من الألفاظ التي اختلفت معانيها بحسب اختلاف الأزمنة
هامش
( 1 ) وأما تعليل القول الأول فلما عرفت في الأصل . وأما تعليل القول الثاني فلاحتمال
أن تكون الأوامر الواردة بالدلاء المعينة إنما هي من حيث كون المتعارف في النزح ذلك ،
لا من حيث مدخلية خصوص النزح بالدلو في التطهير وأن ذلك لوجه حكمة تبنى عليه . وكما أنهم صرحوا في غير موضع بأن الأحكام في مقام الدلالة الاجمالية تحمل على ما هو الغالب
الشائع ، كذلك في حال ورودها عنهم ( عليهم السلام ) مفصلة تحمل التفصيل عنهم على ذلك ،
إذ لو ورد النزح مجملا فإنهم يحملونه على الفرد الشائع المتعارف عادة ، فكذا إذا ورد بخصوصية
فرد تكون الخصوصية لذلك لا لوجه حكمة اقتضته ، ولأنهم صرحوا في الأصول بأن
التخصيص بالذكر لا ينحصر بالحكم ، كما ذكره السيد السند في المدارك في أول بحث الماء
المضاف ، ولاحتمال كون ذلك أحد أفراد الكلي ، على قياس ما ذكروه في عدم وجوب
الابتداء في غسل الوجه في الوضوء واليدين بالأعلى والمرفقين في كون البيان الوارد بذلك
محمولا على كونه أحد أفراد الكلي لا لتعينه بخصوصه ، فتدبر ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة والمخطوطة ، والصحيح ( الحادية
عشرة ) وذلك في الصحيفة 121 وتقدم أيضا في الصحيفة 162 .