و ( أما ثانيا ) فلأن قوله : " ليس لخصوصية الحمام عند التحقيق مدخل "
إنما يتم على القول المشهور من اشتراط الكرية في المادة . وأما على القول بعدم الاشتراط
كما هو الظاهر من الأخبار على ما حققناه سابقا ( 1 ) يكون الحكم مقصورا حينئذ
على موضع النص .
و ( أما ثالثا ) فلأن العلامة مع اشتراطه في المنتهى والتذكرة وغيرهما كرية
المادة توقف في الكتابين المذكورين في إلحاق الحوض الصغير ذي المادة في غير الحمام
به ، وبذلك يظهر أن ما ذكره أولئك الفضلاء من الفرق ( 2 ) لا يخلو من المناقشة .
ثم لا يخفى عليك أيضا أنه بعد تسليم عموم انفعال القليل بالملاقاة واشتراط التساوي
في أجزاء الكر فاخراج هذا الفرد من البين تحكم محض . وتعليل صاحب المعالم قد
عرفت ما فيه . اللهم إلا أن يخص منع تقوي الأعلى بالأسفل بما إذا كان الأعلى متسنما
على الأسفل بميزاب ونحوه ، فإن ثبوت الاتحاد وشمول العموم في المسألة لمثل ذلك
في غاية البعد .
وأما الالزام الذي ذكره في المدارك بنجاسة كل ما كان تحت النجاسة من الماء
المنحدر إذا لم يكن فوقه كر وإن كان نهرا عظيما ( 3 ) وهو معلوم البطلان فيمكن
هامش
( 1 ) في الموضع الثالث في الصحيفة 204 .
( 2 ) بين الأعلى والأسفل فيتقوى الأسفل بالأعلى دون العكس ( منه رحمه الله ) .
( 3 ) لأن الأعلى متى كان أقل من كر لم يفد ما تحته تقوية فينجس الموضع ، وما تحته
أيضا لكونه أسفل لا يفيد تقوية ، لعدم تقوي الأعلى بالأسفل كما هو مفروض . ويلزم
أيضا نجاسة ما تحته ، لعدم تقوية ما سفل عنه ، فينجس ما سفل بالسراية شيئا فشيئا ، لعدم
تقوى شئ من تلك الأجزاء المتنجسة بالسراية بما انحدر عنه ، فلو لم يتقو الأعلى
بالأسفل لزم نجاسة جميع ما جاور النجاسة لا المنتهى السفلى وإن كان نهرا عظيما ، مع حكمهم
بعدم النجاسة ( منه رحمه الله ) .