تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لا تسري إلى الأعلى مطلقا . ثم ألزمهم أن ينجس كل ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر إذا لم يكن فوقه كر وإن كان نهرا عظيما . وهو معلوم البطلان . أقول : الظاهر أن مقصود المستدل أن تقوي الأعلى بالأسفل لا دليل عليه إلا الاندراج تحت روايات الكر . والاندراج ليس بمسلم ، وإلا لزم تنجس الأعلى بنجاسة الأسفل ( 1 ) وحينئذ ففيه دلالة على أن حكمه بتقوي الأسفل بالأعلى ليس مبنيا على الاندراج المذكور . وبذلك يتضح أن الجواب المذكور غير متوجه . إلا أنه قد أورد على ما ذكروه من تقوي الأسفل بالأعلى دون العكس ( 2 ) بأنه إن كان مبنيا على الاندراج تحت العموم ، فالمستفاد من روايات الكر تساوي أجزائه في حكمي الطهارة والنجاسة ، فأجزاؤه متقوية بعضها ببعض ( 3 ) وإن كان مبنيا على اطلاق المادة في باب البئر ، وكذا المادة الواردة في حياض الحمام ، وإنها يحصل بها التقوي وإن كانت أقل من كر ، فكذلك الأعلى ههنا ، فإنه مادة لما سفل عنه ، فيتقوى الأسفل به دون العكس ، ففيه ( أولا ) أنه لا حاجة حينئذ إلى اعتبار كرية المجموع . و ( ثانيا ) أنه مناف لما مر من اعتبارهم الكرية في مادة الحياض . وإن كان مبنيا على تقوي أجزاء الماء الساكن بعضها ببعض ، فيلزمه من باب مفهوم الموافقة تقوي الأسفل بالأعلى دون العكس ، فيتوجه عليه أن العلة في تقوي أجزاء الساكن بعضها ببعض هو توزع النجاسة وانتشارها على أجزائه لسكونها وتقاربها ، فتكون النجاسة مضمحلة فيه . والنجاسة
هامش
( 1 ) لأن الأعلى والأسفل متى كانا واحدا المقتضي دخولهما تحت عموم روايات الكر فلو نقصا جميعا عن الكر لزم تنجس الأعلى بنجاسة الأسفل تحقيقا للوحدة ، كما أن الماء القليل المجتمع إذا لاقته نجاسة نجس جميعه ، وهو باطل قطعا ، وإلا لتعذر التطهير بالصب من الأواني القليلة الماء كالإبريق ونحوه ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) هذا الإيراد للمحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) في تعليقاته على المدارك ( منه قدس سره ) . ( 3 ) فلا ينجس بعض منه دون بعض ( منه رحمه الله ) .