الاحتمال إلا أنه بالتأمل في قرائن الأحوال التي كثيرا ما يبتنى عليها الاستدلال لا تطرق
له في هذا المجال ، فإن الظاهر من سيلان ماء المطر من الميزاب كون ذلك عن قوة
وكثرة ، ومن سيلان البول الذي هو غالبا إنما يقع ببول شخص كون ذلك قليلا
مستهلكا في ماء المطر مع اختلاطه به ، والحمل على بول يقاوم المطر في القوة والكثرة
أو يكون أقل منه على وجه لا يستهلكه المطر نادر بل مجرد فرض غير واقع . والأحكام الشرعية إنما تبنى على ما هو المتكرر المتعارف دون الفروض الشاذة النادرة .
الفصل الثاني
في الراكد البالغ كرا فما زاد . وتحقيق القول فيه يقتضي بسطه في مسائل :
( المسألة الأولى ) المشهور بين الأصحاب ( قدس الله تعالى أرواحهم ) أن
ما بلغ الكر من الراكد لا ينجس إلا بتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة كما تقدم ( 1 )
وصريح الشيخ المفيد في المقنعة وهو المنقول عن سلار اختصاص الحكم المذكور
بغير الحياض والأواني . والشيخ رضوان الله عليه في التهذيب بعد نقل عبارة المقنعة
المتضمنة للحكم المذكور طوى البحث عن التعرض له فضلا عن الاستدلال عليه ،
وحمله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين على أنه إنما فهم من عبارة المفيد
( قدس سره ) أن مراده إذا نقصت عن كر كما هو الأغلب ، قال : " وهو الظاهر ،
لكن المتأخرين فهموا من عبارة المقنعة وكلام سلار أن الأواني والحياض ملحقان
مطلقا بالماء القليل كما حكاه العلامة في المختلف " انتهى .
أقول : لا يخفى بعد ما استظهره ( قدس سره ) كما يظهر لمن لاحظ عبارة
المقنعة ، حيث إنه إنما ذكر التفصيل بالكرية وعدمها في ماء الغدران والقلبان ، سيما
هامش
( 1 ) في المقالة الثالثة في الصحيفة 178 .