ثم إن للحكم المذكور زيادة على ما ذكرنا صورا تختلف باختلاف الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) في اعتبار استواء السطوح وعدمه كما سيأتي تفصيله إن شاء
الله تعالى ( 1 ) .
وجملة صور المسألة أن يقال : إذا تغير بعض الجاري فإما أن يكون متساوي
السطوح أو لا ، وعلى التقديرين إما أن يقطع التغير عمود الماء على ما قدمنا ( 2 ) أو لا
وعلى الأول إما أن يبلغ ما ينحدر عن المتغير مقدار الكر أو لا . فهذه صور ست :
( الأولى ) كون السطوح متساوية ولا يقطع التغير عمود الماء . ولا
اشكال في اختصاص المتغير بالتنجيس إذا بلغ الباقي كرا ، ومع عدمه فيبنى على الخلاف
المتقدم ( 3 ) من اشتراط كرية الجاري في عدم الانفعال وعدمه .
( الثانية ) الصورة بحالها ولكن استوعبت النجاسة عمود الماء وكان المنحدر
عن المتغير كرا ، وحينئذ فما فوق المتغير مما يلي المادة إن كان أكثر من كر فالحكم
كما في الصورة الأولى ، وإلا بني على الخلاف المتقدم ( 4 ) أيضا .
وربما قيل هنا بعدم انفعاله لو كان قليلا وإن اعتبرت الكرية ، معللا بأن جهة
المادة في الجاري أعلى سطحا من المتنجس فلا ينفعل به . ورد بأنه ليس بشئ ، لأن
الجريان يتحقق مع مساواة السطوح كما يشهد به العيان .
( الثالثة ) الصورة الثانية بحالها إلا أن ما ينحدر عن المتغير دون الكر ،
هامش
( 1 ) في المسألة الثانية من الفصل الثاني .
( 2 ) في الصحيفة 197 السطر 6 .
( 3 ) في المقالة الرابعة في الصحيفة 187 .
( 4 ) في المقالة الرابعة في الصحيفة 187 .