- عن جملة من أصحابنا : منهم - السيد المرتضى والشيخ ( عطر الله مرقديهما ) - المنع
من تخصيص القرآن بخبر الواحد .
ونقل الاحتجاج على ذلك بأن القرآن قطعي وخبر الواحد ظني ، والظني
لا يعارض القطعي .
ورد ( أولا ) - بأن التخصيص إنما هو في الدلالة ، وقطعية المتن غير مجدية ،
لأن الدلالة ظنية . و ( ثانيا ) - بمنع ظنية خبر الواحد ، بل هو أيضا قطعي من جهة الدلالة .
والأظهر الاستدلال على ذلك بالأخبار المستفيضة الدالة على أن " كل خبر لا يوافق
القرآن فهو زخرف ، وأن كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة ، وأنه إذا ورد
عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من قول الله عز وجل أو من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلا فالذي جاءكم أولى به " ( 1 ) إلى غير ذلك مما يدل على طرح ما خالف
القرآن ، إلا أن هذه الأخبار معارضة بما هو أكثر عددا وأوضح سندا وأظهر دلالة
من الأخبار الدالة على تخصيص عمومات الآيات القرآنية وتقييد مطلقاتها في غير موضع
من أبواب الفقه ، وقول كافة الأصحاب أو جمهورهم بذلك ، مع اعتضاد تلك الآيات
في جملة من المواضع المذكورة بأخبار أخر أيضا دالة على ما دلت عليه تلك الآيات
من اطلاق أو عموم .
والتحقيق في المقام أن يقال : ينبغي أن يحمل كلام السيد والشيخ ( قدس سرهما )
على خبر الواحد الذي يمنعان حجيته في الأحكام الشرعية ، وهو ما لم يكن من طريقنا
أو لم تشتمل عليه أصولنا كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في المقدمة الخامسة ( 2 ) ، لتصريحهما
هامش
( 1 ) روى صاحب الوسائل هذه الأخبار في باب - 9 - من أبواب صفات القاضي
وما يجوز أن يقضى به من كتاب القضاء .
( 2 ) كذا فيما وفقنا عليه من النسخ المطبوعة والمخطوطة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك
في المقدمة الرابعة في صحيفة 67 سطر 7