بكاء أم الإسكندر وزوجته عليه
ثم جاءت أمه ووضعت وجهها على تابوته وهي تبكى وتنتحب وتقول : ما أبعدك منى مع قربك ! وما أعْظم خطبك على صحبك ! ثم جاءت زوجته وروشَنَك بنت دارا ، وطفقت تبكى وتندبه وتنتحب وتنوح عليه . ثم دفنوه ولم تكن أيامه إلا كبرق ومض ، وطرف غمض .
وهذا آخر الخبر عن قصة الإسكندر . والحمد اللّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد وآله أجمعين وصحبه .
شكوى الفردوسي من الشيخوخة والدهر :
أيا فلكا معجبا عاليا * غدوت على كبرى زاريا
حديث علىّ وعمرى قشيب * وأنحيت بالذل يوم المشيب
ويذوى على الدهر كل نضير * وكالشوك يصبح مس الحرير
حنى الدهر سرو الرياض السوىّ * وأطفأ ذاك السراج البهىّ
وقد كنت كالأم إلى مكرما * وها أنا ذا منك أبكى دما
وما إن وفيت ولم تحلم * فويلاه من صرفك المظلم
فليتك لم ترعَنى ناشئا * وليتك لم تنقلب شانئا
إذا حُم تركى هذا الظلام * أبث شكاتى رب الأنام
سأشكو إلى اللّه هذا العذاب * برأسى مما جنيتَ التراب
رأى الدهر غمّى يوم الكبر * فأضعف لي إثمه واكفهر
فردّ الجواب الىّ الفلك : * كفى أيها الشيخ . ما أجهلك !
لماذا تردّ الىّ الأمور ؟ * أهذى الشكاة مقال البصير ؟
ومن لي بأوج تبوّأته ؟ * لك العقل بالعلم ربيته
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 29
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٩