نفسه فنزل وسجد له . ثم لما أصبح الإسكندر جلس مجلسه من تخت السلطنة فخلع على رسول بغبور وأعطاه عطايا كثيرة وصرفه إلى صاحبه . ثم أقام الإسكندر في ذلك الموضع شهرا من الزمان .
فلما برد الهواء ارتحل وسار حتى وصل إلى مدينة جغوان
ذهاب الإسكندر إلى بلاد السند وقتاله لأهلها ثم ذهابه إلى اليمن
ورحل منها قاصدا قصد السند . فركب ملكهم وكان يسمى بنداه في رجاله السود ، وبرز إلى قتاله في أمثال الأسود . فجرت ملحمة أفنت السودان عن آخرهم وأتى لا أسر والنهب على نسائهم وذراريهم . ثم سار الإسكندر إلى نيم روز ، وصار منها إلى اليمن . فاستقبله صاحب اليمن بالهدايا الجليلة والتحف الكثيرة . فأكرمه الإسكندر وأحسن اليه .
ذهاب الإسكندر إلى العراق إلى مدينة بابل وعثوره على كنز الملك كيخسرو
ثم ارتحل من اليمن قاصدا قصد بابل فوصل في طريقه إلى جبل عظيم فأتعهبم العبور فيه . فلما قطعوه وأسلهوا أفضوا إلى بحر عظيم فعثر بعض أصحابه في ساحله على رجل متسربل البدن بالشعر ، له أذنان كآذان الفيلة . فاجتروه إلى خدمة الإسكندر . فقال له الإسكندر : ما اسمك ومن أنت ؟ فقال : أيها الملك إن أبى وأمي سميانى بستركوش يعنى لحافي الأذن . فقال له : ما هذا الذي نرى في وسط البحر ؟ فقال مدينة طيبة ، وفيها خلق طعامهم من السمك وأبنيتهم من عظام المسك .
فان أمر الملك عبرت إليهم وأخبرتهم بمقدمه وحملت منهم جماعة إلى خدمته . فأذن له الملك في ذلك فعبر إليهم في ساعة وانصرف ومعه ثمانون شخصا من عقلاء تلك المدينة في ملابس الخز والحرير ، بعضهم شبان وبعضهم شيوخ ، مع كل شيخ منهم جام مملوء من الدر ومع كل شاب نتاج من الذهب .
فحضروا بين يدي الملك فخدموه وسايلهم عن أمور أجابوه عنها . وأقاموا في منزله على البحر إلى طلوع الفجر من الغد . فارتحل متوجها نحو بابل وقد علم أن أجله قد قرب .
رسالة بعثها الإسكندر إلى الحكيم أرسطاليس والجواب عليها
وكان يخاف من الكيانيين على بلاد الروم بعد موته فعزم ألا يبقى منهم أحدا . فكتب كتابا إلى الحكيم أرسطاليس ، وذكر فيه حاله وما هم به . ثم استقدم جميع أكابر الكيانية من أوطانهم وأمرهم بالمبادرة إلى حضرته . فوصل كتاب أرسطاليس وهو يقول فيه : قد أن لك أن ترتدع عن الشر . فاستسلم لأمر اللّه وعز وجل ، فوّض اليه أمورك ، ولا تزرع في ملكك غير الحسنى . وما أشرت اليه فلا تجزع منه ولا تهتم له . فإنا لم نولد إلا للموت ، وما استصحب أحد فارق الدنيا مالا ولا ملكا .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 26
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٦