دقائقها ، بل يكفي ربط مثل هذا بإيجاز بالمصدر الرئيس له ، والإحالة على
كتاب يكون مفتاحا لتلك القضية ، ثم التركيز بعد ذلك على القضا يا الكبرى التي
هي موضوع الكتاب ، وليس من قصدنا البحث في أصل المسألة ، ولكنه مدخل
للقول : إنما أمام كتاب في الحديث النبوي ، يتميز بصفة أساسية هي أن مؤلفه
اشترط ألا يورد فيه إلا حديثا صحيحا ، وهذا ما يملي علينا خطة العمل في
إخراج الكتاب ، والتي تتلخص في هل وفى المؤلف بما التزم ؟ ثم هل كانت
أحاديثه تتحقق فيها شروط الصحة التي اصطلح عليها الجمهور ؟
هذا عماد منهجي في تحقيق الكتاب ، وتفصيل خطواته وفقراته ما يلي :
1 - قمت بدراسة رجال إسناد كل حديث فيه عدا شيوخ ابن حبان ،
إذ يغلب على ظني أنهم كلهم ثقات لا حاجة للكشف عن حالهم ، علما بأن
شيوخه الذين عول عليهم أكثر من غيرهم في رواية هذا الكتاب - وعدتهم واحد
وعشرون - كلهم من كبار الحفاظ الأثبات المتقنين ، كما تبين من تراجمهم
المتقدمة في بحث شيوخه من هذه المتقدمة ، يضاف إلى ذلك أنه لدى تخريج
الأحاديث من المصادر التي تقدمت ابن حبان ممن هم أعلى طبقة منه ، تبين من
روى الحديث أيضا عن شيوخ شيوخ ابن حبان ، وحين ينفرد ابن حبان بحديث
لم يخرجه غيره ، فلا بد من دراسة شيخه والكشف عن حاله ، وسوف أقوم بعد
الفراغ من تحقيق الكتاب - بعون الله - بترجمة شيوخه في جزء مستقل .
2 - بما أن تصحيح المؤلف للحديث كان مبنيا على رأيه في توثيق
المستور ( 1 ) ، فهو حسب منهجه قد وفى بما التزم واشترط لتصحيح الحديث ، لذا
كان من مقاصد دراسة الإسناد الوقوف على مدى موافقته لشرط الصحيح عند
الجمهور ، وأخلص منهم شرط الشيخين ، الذي هو أعلى درجات الصحة ، وقد
بينت ذلك إثر كل حديث ، فقلت : إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم ،
أو على شرط البخاري ، أو على شرط مسلم .
هامش
( 1 ) مضى تفصيل هذه المسألة عند الكلام من شروط المؤلف في كتابه .