الله ، وجزاه ما هو أهله ، لقد ترك علما ينتفع به ، وفتح الباب أمام الراغبين في
خدمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الغيورين عليه ، الحريصين على
نشره وتعليمه .
هذه الطبعة ومنهجنا في تحقيق الكتاب :
لعل من فضول القول الحديث عن نسخ الكتاب ، ومقابلة المنسوخ على
الأصل ، للتأكد من خلوه من السقط ، فتلك من أبجديات وأساسيات إخراج
كتاب ما ، ومن المسلم به أن الكتاب لا يقوم بغير ذلك ، وإنما المطلوب في
الحديث عن منهج التحقيق الكلام عن الخطة التي التزمها المحقق إزاء نص
الكتاب ، والتي يفترض أن تكون ظلا للنص يخدمه ويحقق غايته ، ويسبر مدى
نجاحه مؤلفه في قصده من تأليفه ، وموضوع الكتاب هو الذي يفرض المنهج
الذي يتطلبه ويناسبه .
على أن هناك إطارا عاما لابد من العمل ضمنه ، وخطا عريضا ينبغي
التزامه ، من ذلك ما اصطلح عليه الناس اليوم من ضرورة ضبط ألفاظ النص ،
وخاصة إذا كان آية قرآنية ، أو حديثا شريفا ، وهذا ما دعا إلى شكل ذلك كاملا
في هذا الكتاب ، ويلي ذلك ضبط أسماء الأعلام والبلدان والألقاب ولا أنساب
والمواضع ، وذلك لتجنب غير المختص الخطأ في قراءتها .
ومن ذلك تحلية النص بعلامات الترقيم ، وتوزيعه على نحو يسهل قراءته
على طالب العلم ، ويجنبه كثيرا من الزلل في فهم المراد .
هذا كله مما يتعلق بذات النص ، أما ما يستدعيه من تعقب أو تعليق
أو استدراك أو تصحيح ، فذاك عمود منهج التحقيق ، ويقيمه طبيعة الكتاب
وموضوعه ، فكتاب في الأدب مثلا ، يشتمل على بعض الأحاديث النبوية ،
أو المسائل الفقهية ، ليس من المطلوب التوسع في تخريج حديث فيه ،
واستقصاء مصادر التخريج ، ولا بسط المسألة الفقهية ، والتفصيل فيها ، وعرض
صحيح ابن حبان — صفحة 67
مساهمون: ابن حبان
ص٦٧