للدين ، فيقول : كان له علم كثير ، ولم يكن له كبير دين ، قدم علينا ، فأنكر الحد
لله ، فأخرجناه من سجستان .
وينتصر لابن حبان من بعده كبار الأئمة كابن حجر الذي قال : " الحق مع
ابن حبان " ( 1 ) والسبكي فيقول ( 2 ) : انظر ما أجهل هذا الجارح ، وليت شعري ،
من المجروح ، مثبت الحد لله أو نافيه ؟ ! وأما إمام الاعتدال الذهبي فيرد على
كلا القولين ، ويقول ( 3 ) : إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام ،
والسكوت عن الطرفين أولى ، إذ لم يأت نص بنفي ذلك ولا إثباته . . . إلى أن
قال : فمن نزه الله وسكت ، سلم وتابع السلف . وقال أيضا ( 4 ) : إنكاركم عليه بدعة
أيضا ، والخوض في ذلك مما لم يأذن به الله ، ولا أتى نص بإثبات ذلك ولا بنفيه ،
و " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ، وتعالى الله أن يحد أو يوصف
إلا بما وصف به نفسه ، أو علمه رسله بالمعنى الذي أراد الله بلا مثل ولا كيف ،
( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) .
وفوق اتهامه بالبدعة والزندقة ، ذكر بعضهم في الكذابين ، مع أنه
هو الذي قام بكشف أحوال الضعفاء والمجروحين ، وبين شروط الثقات
والمعدلين ، لكن حسد لفضله وتقدمه كما قال تلميذه الحاكم ، وبعض هؤلاء
الحاسدين المتهمين كان من كبار الحفاظ ، مثل أبي الفضل أحمد بن علي بن
عمرو السليماني البيكندي ( 5 ) من قرية بيكند قرب بخارى فمع أنه تلمذ
لابن حبان ، وأفاد منه ، فقد ترجمه في شيوخه في باب الكذابين ، فقال : وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي ، قدم علينا من سمرقند سنة 330
هامش
( 1 ) انظر " لسان الميزان " 5 / 114 .
( 2 ) في " الطبقات " 3 / 132 .
( 3 ) في ميزان الاعتدال " 3 / 507 .
( 4 ) في " سير أعلام النبلاء " 16 / 97 .
( 5 ) ترجمة الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 17 / 200 .