الترك ، ولذا يقول ياقوت في الشاش : وهي أكبر ثغر في وجه الترك ( 1 ) .
وأما الإسكندرية فآخر بلدة يمكن لمحدث يطلب السنن أن يصل إليها آنذاك ،
لأن ما بعدها كانت دولة الفاطميين ، ولم يكن ثمت تبادل علمي معها ، فلو أمكنه
أن يرحل إلى شيخ في بلدة أبعد من ذلك لما قصرت به همته ، ولا يسعنا إزاء
هذا العدد الضخم من الشيوخ في تلك الرقعة الواسعة من الأرض إلا أن نردد مع
الذهبي قوله : كذا فلتكن الهمم ( 2 ) .
ومع أن ياقوت قد بسط في " معجمه للبلدان " عددا
كبيرا من هؤلاء الشيوخ وبلدانهم ، إلا أنه لم يمكنه استقصاؤهم ،
فاختصر ، وقال : وجماعة كثيرة من أهل هذه الطبقة سوى من ذكرناهم . وأنى له
أن يستقصي ألفي شيخ ! على أن الذي يهمنا من شيوخه هنا إنما هم الذين روى عنهم هذا " الصحيح " ، فقد انتقى من هؤلاء الألفين أكثر من مئة وخمسين
شيخا ( 3 ) ، ثم عول على نحو من عشرين منهم هم أوثق شيوخه وأضبطهم وأعلاهم
إسنادا ، فقال في مقدمة الكتاب : ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخا
أقل أو أكثر ، ولعل معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا ممن أدرنا
السنن عليهم ، واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم .
وقد قمت باستقصاء شيوخه في هذا الكتاب ، وأحصيت عدد الأحاديث
التي رواها لكل منهم ، فتبين أن الشيوخ الذين عول عليهم - وعدتهم واحد
وعشرين شيخا - كل واحد منهم حافظ ثقة ثبت إمام ، مشهود له بالتقدم
والإتقان وسأوردهم لبيان منزلة كل منهم ، مراعيا في ترتيبهم عدد
هامش
( 1 ) علاوة على أن ما بعد الشاش تقع صحراء جوبي ، والتي لا يمكن عبورها من أضيق أجزائها
إلا في شهر كامل من الزمن ، أما قطعها في اتجاه طولها فمحاولة فاشلة لا جدوى منها ، وذلك لأن
تلك المحاولة تستغرق قرابة سنة ، ولا شك أن حمل مؤن لمثل تلك المدة شئ غير معقول ،
كما ذكر ماركو بولو في " رحلاته " ص 85 ، 86 .
( 2 ) انظر " سير أعلام النبلاء " 16 / 94 .
( 3 ) يؤخذ من الفهرس الذي صنعناه لشيوخه أن عددهم 217 شيخا .