قالوا : فلو تزوجها على أن أمرها بيدها إن تزوج عليها ، قالوا : يثبت النكاح
ويثبت الشرط ويكون أمرها بيدها إن تزوج . قالوا : إن تزوجها على ألا ينفق
عليها ورضيت بذلك ، وأشهدت على نفسها ، فدخل بها ثم بدا لها ، قالوا : ذلك لها
ولا يلزم ذلك الشرط ، ويقضى لها عليه بالنفقة . قالوا : فلو تزوج امرأة على
مائة ، فلما هموا بالفراغ قالوا : يضع لك خمسين على ألا تخرجها من دارها ، أو
قالوا : من ولدها ، فقال : نعم ، فزوجوه على ذلك الشرط ، وهو راض وهي راضية
وتشاهدوا ، ثم بدا له فأراد إرحالها ، قالوا : ذلك له ، ويوفيها المائة الكاملة ، ولا
يلزم واحدا منهما ما تشارطاه ، فلو قالت له : أتزوجك بمائة وأضع عنك خمسين
على أن تخرجني . فقال : نعم ، وتشاهدا على ذلك ، فلما تزوجها أراد أن يرحلها
قالوا : فذلك له شرط على نفسه في ألا يرحلها مفسوخ ، وشرطها على نفسها
فيما أسقطت عنه من الخمسين لازم لها لا ترجع عليه بشئ ، قالوا : فلو قال لها :
إن رحلتك فأمرك بيدك ، فذاك لازم له ، قالوا : ولو قال لها : إن غبت عنك
سنة فأمرك بيدك ، فله أن يطأها قبل أن يغيب ، ولا يسقط بذلك ما جعل لها من
الشرط ، قالوا : فلو قال لها وهي حامل : إذا وضعت حملك فأمرك بيدك ، قالوا :
فإن وطئها بعد هذا القول وقبل أن تضع حملها فقد سقط ما جعل من لها الشرط .
وقالوا : من خالع امرأته على أن عليها نفقة ولدها ست سنين ، لم يلزمها من
ذلك إلا رضاع سنتين فقط ، ثم تعود النفقة على الأب ، ويسقط عنها ما شرطت
على نفسها ، قالوا : فإن طلقها طلقة سنة فأعطته مالا على أن لا رجعة له عليها ،
قالوا : ذلك لازم لها وله ، وكأنه خلع ، قالوا : فلو تشارطا في الخلع : إنك
إن خاصمتني فأنت امرأتي فخاصمته ، فإن لها ذلك ، والشرط باطل لا يلزم .
قال أبو محمد : فهلا قالوا : هو لازم ، وكأنه رجعة ، كما قالوا في التي قبلها وكأنه
خلع ، قالوا : ومن كان لامرأته عليه دين فخالعها على أن يجعل لها نصف الدين ،
وتبرئه من الباقي ، قالوا : فالطلاق نافذ ، والابراء جائز لازم وتجير على أن ترد
إليه ما عجل فيبقى إلى أجله ، هذا وهم يجبرون سيد المكاتب والغريم على قبض
ما عجل لها ، بضد ما فعلوه في المرأة قالوا : وإن قالت أمة تحت عبد : إن أعتقت
فقد تخيرت نفسي أو قالت : فقد تخيرت زوجي ، وأشهدت على نفسها بذلك ،
الاحكام — صفحة 623
مساهمون: ابن حزم
ص٦٢٣