إنه لا نذر فيما لا يملك ابن آدم ، فقضوا هم عليه بإمضاء النذر فيما لم يملك ، إذ نذره
ولم يقضوا عليه بالطاعة التي ألزمه الله تعالى إمضاءها والوفاء بها .
قالوا : فلو قال : أنا أهبك غدا درهما لم يقض عليه بذلك ، قالوا : ولو قال له : إن
ابتع هذا الثوب أنا أقويك بثمنه وبدرهم أهبه لك ، قالوا : يقضى عليه بذلك ،
قالوا : ومن شرط لامرأته أن لا يرحلها ، ولا يتسرى عليها ، ولا يتزوج عليها ، لم
يلزمه شئ من ذلك ، وجاز له النكاح ، وله أن يرحلها ويتسرى عليها ، ويتزوج ، قالوا :
فلو زاد في كل ذلك فإن فعل فأمرها بيدها ، أو قال : فالسرية حرة والداخلة بنكاح
طالق ، فإن كل ذلك يلزمه ويقضى عليه به .
قال أبو محمد : وليس في التلاعب أكثر من هذا ، قالوا : ومن شرط على نفسه
نفقة امرأة ولده الناكح ، ولم يلزمه في الكبير وثبت النكاح ، واختلفوا في لزوم
ذلك في امرأة الصغير . قالوا : فإن تزوج امرأة على أنه إن جاء بصداقها المسمى
إلى أجل مسمى فذلك وإلا فلا نكاح بينهما . فسخ أبدا جاء بالصداق إلى ذلك
الاجل أو لم يجئ ، هذا مع قولهم إن من شرط في البيع شرطا يفسده فرضي
بإسقاط الشرط صح البيع ، وهم يقولون : إن البيوع تشبه النكاح ، حتى إنهم
أبطلوا النكاح حين النداء إلى الجمعة قياسا على بطلان البيع حينئذ ، ثم قالوا : فإن
تزوجها بصداق مسمى إلى الميسرة ، فإن رضي بإسقاط الشرط عجل الصداق
جاز النكاح ، وإن أبى من إسقاط الشرط فسخ النكاح .
قالوا : ومن قال لآخر : إن جئتني بأمر كذا في وقت كذا فقد زوجتك ابنتي
فلانة فأتى بذلك الشئ في ذلك الوقت ، قالوا : لا يجوز له أن يفي بهذا الشرط ،
فإن أنكحه بذلك الشرط فسخ النكاح أبدا ، قالوا : ومن زوج أمته عبد غيره
وتشارطا أن ما ولدت فهو حر ، فسخ النكاح ولزم سيدها تحرير ما ولدت بالشرط ،
قالوا : فلو تشارطا أن ما ولدت فهو رقيق بينهما ، قالوا : ينفذ النكاح ويثبت
والولد رقيق لسيد الأمة ، ويبطل الشرط ففي الأول بطل النكاح وثبت الشرط ،
وفي الثانية عكس ذلك ، وهو ثبات النكاح وبطلان الشرط ، قالوا : فلو تزوج
امرأة على أن لها من النفقة كذا وكذا ، فدخل بها ، قالوا : بطل الشرط وينفذ
النكاح ، ولها نفقة أمثالها .
الاحكام — صفحة 622
مساهمون: ابن حزم
ص٦٢٢