الله تعالى : أنه خصم من أعطى به تعالى ثم غدر وإنما ذلك كله فيمن عاهد على
حق واجب عهدا أمر الله تعالى به ، نصا في القرآن ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
ثم غدر ، فهذا عظيم جدا ، وكذلك من وعد بأداء دين واجب عليه ، وأداء أمانة قبله ،
ثم أخلف فهي معصية نعوذ بالله تعالى منها ، وليس كذلك من عاهد أو وعد على
معصية أو بمعصية ، كمن عاهد آخر على الزنى ، أو على هذم الكعبة ، أو على قتل
مسلم ، أو على ترك الصلاة ، أو على ما ذكرنا قبل من إيجاب ما لم يجب ، أو اسقاط
ما يجب أو تحريم ما أحل الله تعالى : أو إحلال ما حرم الله تعالى ، أو وعد بشئ
من ذلك ، فهذا كله هو الحرام المفسوخ المردود ، وبالله تعالى التوفيق .
وهكذا القول فيما احتجوا به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحق الشروط أن
توفوا به ما استحللتم به الفروج فإنما هذا بلا شك في الشروط التي أمر الله تعالى
أن يستحل بها الفروج ، من الصداق المباح ملكه الواجب إعطاؤه ، والنفقة
والكسوة والاسكان والمعاشرة بالمعروف ، وتدك المضارة أو التسريح بإحسان
لا بما نهى الله تعالى عن أن يستحل به الفروج من الشروط المفسدة
من تحليل حرام أو تحريم حلال ، أو إسقاط واجب أو إيجاب ساقط .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ، ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ، ثنا الفربري ،
ثنا البخاري ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن سعد بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ،
فإنما لها ما قدر لها .
وبه إلى البخاري ، ثنا محمد بن عرعرة ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي حازم ،
عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم : عن التلقي ، وأن يبتاع المهاجر للاعرابي ،
وأن تشترط المرأة طلاق أختها وذكر باقي الحديث فصح أن اشتراط المرأة في
نكاحها طلاق غيرها ممن هي في عصمة الناكح لها ، أو طلاق من يتزوجها بعد أن
تزوجها باطل وحرام منهي عنه ، وشرط مفسوخ فاسد لا يحل عقده ولا إمضاؤه ، وصح
أن كل نكاح عقد على ما لا يحل فإنه لا يحل ، وهو مفسوخ أبدا ولو ولدت فيه
عشرات من الأولاد ، لأنه عقد بصحة ما لا صحة له ، وعلى أنه لا يصح إلا بصحة
الاحكام — صفحة 606
مساهمون: ابن حزم
ص٦٠٦