آنفا : ان كل ما ذكر فيها فرض افتداء المرأة من زوجها فرض ، وإن
مراجعة المطلق ثلاثا للمطلقة بعد طلاق الزوج الثاني لها فرض ، وإن قصر
الصلاة فرض ، وإن طلاق المرأة قبل أن تمس فرض ، وإن تصالحهما على فطام ا
لولد قبل الحولين فرض ، وكذلك سائر ما في تلك الآية .
قال علي : وإنما واجبنا السعي بينهما فرضا لحديث أبي موسى الأشعري ،
إذ أمره عليه السلام بالطواف بينهما ، ولولا ذلك الحديث ما كان السعي بينهما
فرضا ، لا في عمرة ولا في حج ، وبالله تعالى التوفيق .
وإنما قلنا أيضا : بوجوب القصر فرضا لقوله عليه السلام ، فاقبلوا صدقته
وبأحاديث أخر صح بها وجوب قصرها .
وكل لفظ ورد ب ( عليكم ) فهو فرض ، وكل أمر ورد بلكم أو بأنه صدقة
فهو ندب ، لان علينا إيجاب ، ولنا صدقة إنما معناها الهبة ، وليس قبول الهبة
فرضا إلا أن يؤمر بقبولها فيكون حينئذ فرضا ، ومما تحل به الأوامر على
الندب أن يرد استثناء يعقبه في تخيير المأمور ، مثل قوله تعالى في الديات : * ( الا ان
تصدقوا وفي وجوب الصداق ( الا ان يعفون ) وفي قضاء الدين ( وان تصدقوا
خير لكم ) وما أشبه ذلك وهذا معلوم كله بموضوع اللغة ومراتبها وبالله التوفيق
فصل في حمل الأوامر والاخبار
على ظواهرها قال علي : ذهب قوم ممن بلح عندما أراد من نصر ما لم يأذن الله تعالى
بنصره من التقليد الفاسد ، واتباع الهوى المضل - إلى أن قالوا : لا نحمل الألفاظ
من الأوامر والاخبار على ظواهرها ، بل هي على الوقف وقال بعضهم - وهو
بكر البشري - : إنما ضلت الخوارج بحملها القرآن على ظاهره ، واحتج بعضهم
أيضا بأن قال : لما وجدنا من الألفاظ ألفاظا مصروفة عن ظاهرها ووجدنا قول
القائل : إنك سخي ، وإنك جميل ، قد تكون على الهزؤ ، والمراد إنك قبيح ،
الاحكام — صفحة 289
مساهمون: ابن حزم
ص٢٨٩