أجرا واحدا ، معذورة في خطئها بالاجتهاد ، لأنها لم تتعمد المعصية وقد قال
عز وجل : * ( ) * وقال عليه السلام : لكل امرئ
ما نوى وكلا الطائفتين نوت الخير وقد نص عليه السلام على أن الحاكم إذا
اجتهد فأخطأ فله أجر . وكل متكلم في مسألة شرعية ممن له أن يتكلم على الوجه
الذي أمر به من الاستدلال الذي لا يشوبه تقليد ولا هوى ، فهو حاكم في تلك
المسألة ، لأنه موجب فيها حكما ، وكل موجب حكما فهو حاكم ، وهو داخل
في استجلاب الامر بالحديث المذكور .
فإن قال قائل : فلم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائفة المخطئة عندكم
بالإعادة ، إن كانت هي التي صلت العصر في وقتها المعهود ، قبل البلوغ إلى
بني قريظة ، وإنما كان وقتها عندكم في ذلك اليوم بعد البلوغ إلى بني قريظة - أي
وقت بلغ البالغ إليهم - أو لم يعنف الطائفة المؤخرة للعصر إلى بعد نصف الليل
إن كانت هي المخطئة على تأخيرهم صلاة فرض عن وقتها ؟ .
قيل له وبالله تعالى التوفيق : لسنا ندري في أي وقت بلغ خبر الطائفتين
المذكورتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعل ذلك قد بلغه عليه السلام
في اليوم التالي ، وبعد خروج وقت العصر جملة ، ولا إعادة على تارك صلاة بتأول
ممن له أن يتأول على الوجه المحمود لا بتقليد ولا بهوى ، ولا إعادة على تارك
صلاة عمدا بلا تأول ولا ضرورة حتى يخرج وقتها ، وأما المتأول فمعذور ولا يكلف
إلا ما علم ، وأما العامد فذنبه أجل من أن نأمره نحن بكفارة أو بصلاة لم يأمره
الله تعالى بها ، ولا يحل لنا ولا لغيرنا تعدي حدود الله عز وجل بأن نلزمه فرضا
لم يأذن به الله تعالى ، ونسقط عنه بذلك فرضا قد أمره الله تعالى به ، ونعوذ بالله
تعالى من ذلك ، وأمره إلى خالقه لا إلينا ، وسيرد على ذي مغفرة واسعة ،
وذي عقاب أليم ، حيث لا يضيع له شئ ، ولا يجمع عنده شئ ، فعند الموازين يعرف
كل امرئ ما له وما عليه ، نسأل الله عفوه وغفرانه في ذلك الموقف آمين .
قال علي : وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سعيد بن المعلى
إذ ناداه فلم يستجب له - وكان في صلاة - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألم يقل
الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) * .
الاحكام — صفحة 282
مساهمون: ابن حزم
ص٢٨٢