وأما اللحن في الحديث فإن كان شيئا له وجه في لغة بعض العرب ، فليروه
كما سمعه ولا يبدله ولا يرده إلى أفصح منه ولا إلى غيره ، وإن كان شيئا لا وجه
له في لغة العرب البتة فحرام على كل مسلم أن يحدث باللحن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن
فعل فهو كاذب مستحق للنار في الآخرة ، لأنا قد أيقنا أنه عليه السلام لم يلحن
قط كتيقننا أن السماء محيطة بالأرض ، وأن الشمس تطلع من المشرق وتغرب
من المغرب ، فمن نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم اللحن فقد نقل عنه الكذب بيقين ، وفرض
عليه أن يصلحه ويبشره من كتابه ، ويكتبه معربا ، ولا يحدث به إلا معربا .
ولا يلتفت إلى ما وجد في كتابه من لحن ولا إلى ما حدث شيوخه ملحونا .
ولهذا لزم لمن طلب الفقه أن يتعلم النحو واللغة ، وإلا فهو ناقص منحط
لا تجوز له الفتية في دين الله عز وجل . ثنا يونس بن عبد الله ، ثنا أحمد بن عبد الله
بن عبد الرحيم ، ثنا أحمد بن خالد ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، ثنا محمد بن بشار
- بندار - ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين ، ثنا سفيان الثوري ، عن عبيد الله بن عمر ،
عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يضرب ولده على اللحن .
قال علي : اللحن المحكي عن الله تعالى ورسوله عليه السلام كذب ، والكذب
واجب أن يضرب آتيه وقد روي عن شعبة أو عن حماد بن سلمة - الشك مني - أنه
قال : من حدث عني بلحن فقد كذب علي ، ونحن نقول ذلك وكان شعبة
وحماد وخالد بن الحارث وبشر بن المفضل والحسن البصري لا يلحنون البتة
وبالله تعالى التوفيق .
فصل في زيادة العدل
قال علي : وإذا روى العدل زيادة على ما روى غيره فسواء انفرد بها أو شاركه
فيها غيره مثله أو دونه أو فوقه ، فالأخذ بتلك الزيادة فرض ، ومن خالفنا في ذلك
فإنه يتناقض أقبح تناقض ، فيأخذ بحديث رواه واحد ويضيفه إلى ظاهر
القرآن - الذي نقله أهل الدنيا كلهم ، أو يخصه به وهم بلا شك أكثر من
الاحكام — صفحة 208
مساهمون: ابن حزم
ص٢٠٨