والزانية ، ووطئ الذكور المماليك ، والبهائم المملوكة والمشتركة ، فوجب استثناء
كل ذلك ، لأنه أقل معاني مما أبيح بملك اليمين ، فخرج كل ما ذكرنا بالتحريم ، وتبقى
الآية المسلمة التي ليس فيها شئ من الصفات التي ذكرنا على الإباحة ، وكذلك
الآية التي فيها : فانكحوا ما طاب لكم من النساء أكثر معاني من الآيات التي
ذكرنا ، فوجب استثناء كل ذلك بالتحريم ، لأنه أقل معاني مما أبيح بالنكاح ،
فنكون على يقين من استعمالنا جميع النصوص الواردة ، وأننا لم نخالف منها شيئا
ولا تناقضنا في تخصيص ما خصصنا ، واستثنائنا ما استثنينا ، وبالله تعالى التوفيق .
وقالوا : ونرجح أحد الخبرين بأن يكون أحدهما ورد جوابا ، والآخر
ورد ابتداء ، فنغلب الذي ورد ابتداءا على الذي ورد جوابا .
قال علي : هذا خطأ ، لأنه قبل كل شئ تحكم بلا برهان ، والبرهان أيضا على
بطلان هذا الحكم قائم ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معلما ،
وقد سئل عن شئ فأجاب عن أشياء كثيرة ، وقد سئل عن شحوم الميتة فأجاب
عليه السلام عنها ولعن اليهود ، ونهى أيضا في ذلك الحديث عن بيع ما حرم من
الميتات ، ولم يكن سئل عن كل ذلك ، ومثل هذا كثير ، ولا فرق بين ما ورد من
قوله عليه السلام جوابا ، وبين ما ورد ابتداء ، وكل ذلك محمول على عمومه ،
وعلى ما فهم من لفظه لا يحل أن يقتصر به على بعض ما يقع عليه ذلك اللفظ
دون بعض ، إلا بنص أو إجماع ، وكذلك القول فيما ورد من القرآن جوابا عن
سؤال متقدم ، وقد سئل عن اليتامى فأجاب تعالى فيهم ، ثم قال عز وجل وإن
خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء فأخبرهم عن
النساء زائدا على ما سألوا عنه .
قالوا : ونرجح أحد الخبرين بأن يكون أحدهما من رواية من يختص بذلك
المعنى ، والآخر برواية من لا يختص به ، ومثلوا ذلك برواية عائشة رضي الله
عنها في الغسل من الاكسال على خبر من روى أن لا غسل منه .
قال علي : وهذا باطل ، لان الراوين أن لا غسل منه مختصون بالوطئ لنسائهم
كاختصاص النساء ولا فرق - ولأن كل عالم نفر للتفقه فهو مختص بالسؤال عن
الاحكام — صفحة 177
مساهمون: ابن حزم
ص١٧٧