قال النعمان : فحدثت به الزهري فرأيته بعد يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم
فقلت : من حدثك ؟ قال : أنت حدثتني ، عمن تحدثه ؟ قلت : عن رجل من أهل
الكوفة ، قال : أفسدته ، في حديث أهل الكوفة دغل كثير . وبالاستناد المتقدم
إلى البخاري قال : قال معاذ ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، عن عبد الله بن شقيق ، عن
عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا . قال البخاري : ثنا سليمان بن حرب ، ثنا
حماد بن زيد ، عن سعيد بن أبي صدقة ، قلت لمحمد بن سيرين : ممن سمعت هذا الحديث ؟
قال سمعته من زمان لا أدري ممن سمعته ، ولا أدري أثبت أم لا ، فسلوا عنه .
وفيما كتب إلي به يوسف بن عبد الله النمري قال : قال يحيى بن سعيد القطان : مالك
عن سعيد بن المسيب أحب إلي من الثوري عن إبراهيم . لو كان شيخ الثوري
فيه رمق لبرح به وصاح وقال مرة أخرى : كلاهما عندي شبه الريح
قال أبو محمد : فإذا كان الزهري ، ومحمد بن سيرين ، وسفيان ومالك وهم من
هم في التحفظ والحفظ والثقة ، في مراسليهم ما ترى ، فما أحد ينصح نفسه يثق
بمرسل أصلا ، ولو جمعنا بلايا المراسيل لاجتمع من ذلك جزء ضخم وفي هذا
دليل على ما سواه ، وبالله تعالى التوفيق .
فصل في أقسام السنن
قال أبو محمد : السنن تنقسم ثلاثة أقسام : قول من النبي صلى الله عليه وسلم
أو فعل منه عليه السلام ، أو شئ رآه وعلمه فأقر عليه ولم ينكره . فحكم أوامره
عليه السلام الفرض والوجوب - على ما نبينه إن شاء الله عز وجل في باب الأوامر
من هذا الكتاب - ما لم يقم دليل على خروجه من باب الوجوب إلى باب الندب ،
أو سائر وجوه الأوامر وحكم فعله عليه السلام الائتساء به فيه ، وليس واجبا
إلا أن يكون تنفيذا لحكم ، أو بيانا لأمر على ما يقع في باب الكلام في أفعاله عليه
السلام من هذا الكتاب ، وأما إقراره عليه السلام على ما علم وترك إنكاره إياه ،
الاحكام — صفحة 138
مساهمون: ابن حزم
ص١٣٨