المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى
عذاب عظيم ) * وقد ارتد قوم ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام
كعيينة بن حصن ، والأشعث بن قيس ، والرجال ، وعبد الله بن أبي سرح .
قال علي : ولقاء التابع لرجل من أصاغر الصحابة شرف وفخر عظيم ، فلأي
معنى يسكت عن تسميته لو كان ممن حمدت صحبته ، ولا يخلو سكوته عنه من أحد
وجهين : إما أنه لا يعرف من هو ، ولا عرف صحة دعواه الصحبة ، أو لأنه كان
من بعض ما ذكرنا .
حدثنا عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن
أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم بن الحجاج ، ثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا خالد
بن عبد الله ، عن عبد الملك ، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ،
وكان خالد ولد عطاء قال : أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر فقالت : بلغني
أنك تحرم أشياء ثلاثة : العلم في الثوب ، وميثرة الأرجوان ، وصوم رجب
كله ، فأنكر ابن عمر أن يكون حرم شيئا من ذلك .
فهذه أسماء وهي صحابية ، من قدماء الصحابة وذوات الفضل منهم ، قد حدثها
بالكذب من شغل بالها حديثه عن ابن عمر حتى استبرأت ذلك ، فصح كذب
ذلك المخبر ، وقد ذكر عن ابن سيرين في أمر طلاق ابن عمر امرأته على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك ، فواجب على كل أحد ألا يقبل إلا
من عرف اسمه ، وعرفت عدالته وحفظه .
قال علي : والمخالفون لنا في قبول المرسل هم أصحاب أبي حنيفة ، وأصحاب مالك ،
وهم أترك خلق الله للمرسل إذا خالف مذهب صاحبهم ورأيه ، وقد ترك مالك
حديث أبي العالية في الوضوء من الضحك في الصلاة ، ولم يعيبوه إلا بالارسال
وأبو العالية قد أدرك الصحابة رضي الله عنهم ، وقد رواه أيضا الحسن وإبراهيم
الاحكام — صفحة 136
مساهمون: ابن حزم
ص١٣٦