والآخرة ، ويوم يقوم الاشهاد ، اللهم إنك تعلم أنا لا نحكم أحدا إلا كلامك
وكلام نبيك - الذي صليت عليه وسلمت - في كل شئ مما شجر بيننا ، وفي
كل ما تنازعنا فيه ، واختلفنا في حكمه ، وأننا لا نجد في أنفسنا حرجا مما قضى به
نبيك ، ولو أسخطنا بذلك جميع من في الأرض وخالفناهم ، وصرنا دونهم حزبا
وعليهم حربا ، وإننا مسلمون لذلك طيبة أنفسنا عليه ، مبادرون نحوه لا نتردد
ولا نتلكأ ، عاصون لكل من خالف ذلك ، موقنون أنه على خطأ عندك ، وأنا
على صواب لديك . اللهم فثبتنا على ذلك ولا تخالف بنا عنه ، وأسألك اللهم
بأبنائنا وإخواننا المسلمين هذه الطريقة حتى ننقل جميعا ونحن مستمسكون
بها إلى دار الجزاء ، آمين . . . بمنك يا أرحم الراحمين .
قال علي : وإذ قد بين الله لنا أن كلام نبيه إنما هو كله وحي من عنده ، وأن
القرآن وحي من عنده ، وأيضا فقد قال فيه عز وجل : * ( ولو كان من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * فصح بهذه الآية صحة ضرورية أن القرآن والحديث
الصحيح متفقان ، هما شئ واحد لا تعارض بينهما ولا اختلاف ، يوفق الله
تعالى لفهم ذلك من شاء من عباده ، ويحرمه من شاء لا إله إلا هو ، كما يؤتي
الفهم والذكاء والصبر على الطلب للخير من شاء ويؤتي البلدة وبعد الفهم
والكسل من شاء ، نسأل الله من هبته ما يقرب منه ويزلف لديه آمين .
وصح بما ذكرنا بطلان قول من ضرب القرآن بعضه ببعض ، أو ضرب
الحديث الصحيح بعضه ببعض ، أو ضرب القرآن بالحديث بعضهما ببعض وإن
أمدنا الله بانفساخ مدة وأيدنا بعون من قبله ، فسنجمع في كل ذلك دواوين نبين
فيها أشخاص السؤال والجواب ، والتأليف في كل ما ظنه أهل الجهل من ذلك
متعارضا مختلف الحكم ، ونبين بحول الله وقوته أن كل ذلك شئ واحد لا اختلاف فيه ،
وأن يختر منا قبل ذلك ، فحسبنا ما اطلع عليه من نيتنا في ذلك ، لا إله إلا هو ،
الاحكام — صفحة 90
مساهمون: ابن حزم
ص٩٠