فهو معذور مأجور وإن كان مخطئا ، وأهل الأهواء معتزليهم ومرجئيهم ،
وزيدييهم وأباضييهم بهذه الصفة إلا من أخرجه هواه عن الاسلام إلى كفر
متفق على أنه كفر ، وقد بينا ذلك في كتاب الفصل ، أو من قامت عليه حجة
من نص أو إجماع فتمادى ولم يرجع فهو فاسق .
وكذلك القول فيمن خالف حديث النبي صلى الله عليه وسلم لتقليد أو قياس
ولا فرق - أو من سب أحد الصحابة رضي الله عنهم ، فإن ذلك عصبية -
والعصبية فسق
وصدق أبو يوسف القاضي إذ سئل عن شهادة من يسب السلف الصالح فقال :
لو ثبت عندي على رجل أنه يسب جيرانه ما قبلت شهادته ، فكيف من يسب
أفاضل الأمة ؟ إلا أن يكون من الجهل بحيث لم تقم عليه حجة النص بفضلهم
والنهي عن سبهم فهذا لا يقدح سبهم في دينه أصلا ، ولا ما هو أعظم من سبهم
لكن حكمه أن يعلم ويعرف ، فإن تمادى فهو فاسق ، وإن عاند في ذلك الله
تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مشرك ، ولو أن امرأ بدل القرآن
مخطئا جاهلا ، أو صلى لغير القبلة كذلك ، ما قدح ذلك في دينه عند أحد من
أهل الاسلام ، حتى تقوم عليه الحجة بذلك ، فإن تمادى فهو فاسق ، وإن
عاند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مشرك .
قال علي : وقد علل قوم أحاديث بأن رواها ناقلها عن رجل مرة ، وعن
رجل مرة أخرى .
قال علي : وهذا قوة للحديث وزيادة في دلائل صحته ، ودليل على جهل
من جرح الحديث بذلك ، وذلك نحو أن يروي الأعمش الحديث عن سهل عن
أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، ويرويه غير الأعمش عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد .
قال علي : وهذا لا مدخل للاعتراض به ، لان في الممكن أن يكون أبو صالح
سمع الحديث من أبي هريرة ومن أبي سعيد ، فيرويه مرة عن هذا ومرة عن هذا .
الاحكام — صفحة 133
مساهمون: ابن حزم
ص١٣٣