الذين قال الله : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا [ الأحزاب : 33 ] .
قال : فما زال يقول ذاك حتى ما رئي أحد من أهل المسجد إلا وهو يخن
بكاء ( 103 ) .
135 - قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا عون بن موسى ، قال : سمعت
هلال بن خباب يقول : جمع الحسن بن علي رؤوس أصحابه في قصر
المدائن فقال : يا أهل العراق ، لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال
لذهلت ، مقتلكم أبي ، ومطعنكم بغلتي ، وانتهابكم ثقلي - أو قال : ردائي عن
عاتقي - ، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، وإني قد
بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا .
قال : ثم نزل فدخل القصر ( 104 ) .
136 - قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا حريز بن عثمان ، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي ، قال : لما بايع الحسن بن علي معاوية قال
له عمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان : لو أمرت الحسن فصعد
هامش
( 103 ) لما رأى الحسن - عليه السلام - أنه مع مسالمته وحقنه للدماء واعتزاله الأمر ، ومع كون أبيه
خليفتهم ، وأمه بنت نبيهم ( على تقدير غض النظر عن كل فضائله ) لم يسلم منهم وطعنوه ونهبوا
متاعه ، ولم يمنعه منهم مكانه من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ! أتاهم من قبل إثارة عواطفهم
فذكرهم أنهم عرب ! ولا أقل من أنه حجازي ضيف على أهل العراق والعرب لا تسئ إلى ضيوفها !
ولذلك تراه هيج عواطفهم بحيث لا يرى أحد في المسجد إلا ويخن بكاء .
والخنين : هو البكاء دون النحيب ، وقد تقدم تفسيره في التعليق رقم 51 .
والحديث رواه ابن عساكر برقم 304 بإسناده عن ابن سعد ، وتقدم نحوه في صفحة 167 .
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3 / 96 برقم 2761 ، وعنه في مجمع الزوائد 9 / 172 .
( 104 ) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ 2 / 753 عن سعيد بن منصور ، عن عون ،
باختلاف يسير إلى قوله : عن عاتقي .
وأورده ابن حجر في الإصابة 1 / 330 عن يعقوب بن سفيان من قوله : وإنكم قد بايعتموني . . .
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد 1 / 139 بطرقه عن يعقوب بن سفيان ، وعن ابن سعد .
وكان في الأصل : وأن تسالمون من سالمت وتحاربون . . .
وليراجع بشأن هذه الروايات وما بمعناها كتاب صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين
- رحمه الله - المطبوع مكررا فقد كفى وشفى .