رجال الفكر ، ورواد العلم ، وترى وطأتها عليهم - دون غيرهم - أكبر ثقلا ،
وأشد فداحة .
نعم ، لقد شائت إرادة السماء أن تطوي الساعات الأولى من فجر اليوم
السابع من شهر رمضان هذا بثوبها المسدل - وعلى حين غرة - علما بارزا من
رجال العلم والمعرفة ، وينبوعا معطاء متدفقا بالخير والعطاء المزدان بالتواضع
الجم والبساطة المتناهية .
بلى ، لقد شهدت تلك الساعات - ثكلى - رحيل العلامة الجليل ،
والمحقق القدير ، سماحة آية الله السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله سبط
صاحب كتاب ( العروة الوثقى ) آية الله العظمى السيد محمد كاظم الطباطبائي
اليزدي رحمه الله ( ت 1337 ه ) .
رحل السيد الطباطبائي بعد عمر ناهز الثمانية والستين عاما أوقف جله -
بشهادة جميع من عرفوه - في طلب العلم وتعليمه ، فخلف خلالها الكثير من
البصمات المباركة المشهودة في المكتبة الإسلامية الكبرى ، والأكثر منها في
قلوب الكثير من الباحثين والمحققين الذين اعتبروه - بحق - مرشدا أمينا ،
وموجها قل نظيره .
ونحن إذ ننعى - بقلوب أشجاها الحزن وأقرحها المصاب - وفاة هذا
العالم الفذ فإنا نقدم في الوقت نفسه بين يدي القارئ الكريم واحدا من آخر
إنجازاته النفيسة - وهو ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من كتاب الطبقات الكبرى
لابن سعد - كان مقدرا له أن يصدر قبل أكثر من عام من الزمن ، بيد أن جملة
من ظروف متعددة أحاطت بمحققه - كان أهمها ابتلاؤه بمرضه الذي أودى
بحياته ( 1 ) - أجلت إنجاز هذا العمل إلى هذه الأيام ، ليرى النور بعد مغادرة
هامش
( 1 ) تعرض السيد الطباطبائي رحمه الله السنتين الأخيرتين إلى أزمتين قلبيتين حادتين ،
شاءت إرادة البارئ جل اسمه أن ينجو منهما ، وأن يتوفى بعد بضيق التنفس كما ذكر .
والحق يقال بأن هاتين الأزمتين القلبيتين قد دفعتا السيد الطباطبائي إلى محاولة
المسارعة في إنجاز ما يمكن إنجازه من أعماله المتعددة التي لا زالت قيد العمل ،
خوفا من أن تدركه الوفاة قبل ذلك ، فأنجز البعض منها ، ولا زال الكثير متوقف عند
مراحل مختلفة ، بعضها في مراحله الأخيرة .