[ ما أجاب به الإمام الحسن عليه السلام مالك بن ضمرة من حكمة صلحه ومسالمته مع
معاوية والفئة الباغية ] .
329 - أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس ، أنبأنا أبو طالب محمد بن علي الحربي العشاري
أنبأنا عبد الله بن محمد بن أحمد أخي ميمي ( 1 ) وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن دوست .
حيلولة : قال : وأنبأنا علي بن أحمد الملطي أنبأنا أحمد بن محمد بن دوست قالا : أنبأنا
الحسين بن صفوان ، أنبأنا ابن أبي الدنيا ، أنبأنا عبد الرحمان بن صالح ، أنبأنا محمد بن موسى :
عن فضيل بن مرزوق قال : أتى مالك بن ضمرة الحسن بن علي فقال : السلام عليك يا مسخم
وجوه المؤمنين . قال : يا مالك لا تقل ذلك إني لما رأيت الناس تركوا ذلك إلا أهله خشيت أن
تجتثوا عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين في الأرض ناعي ( 2 ) .
فقال : بأبي أنت وأمي ذرية بعضها من بعض .
هامش
( 1 ) كذا في نسخة العلامة الأميني ، وفي نسخة تركيا : عبد الله بن محمد ابن أخي ميمي " .
( 2 ) ومما يشهد لصحة هذا الحديث أو يؤيده ما رواه البلاذري في الحديث : ( 409 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف :
ج 1 ، ص 384 ، وفي ط 1 : ج 2 ، ص 338 ورويناه عنه في المختار : ( 226 ) من نهج السعادة قال :
حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم ، حدثنا ابن كناسة الأسدي عن إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه عن الشعبي قال :
لما اجتمع علي ومعاوية على أن يحكما رجلين اختلف الناس على علي فكان عظمهم وجمهورهم مقرين بالتحكيم راضين
به ، وكانت فرقة منهم وهم زهاء أربعة آلاف من ذوي بصائرهم والعباد منهم منكرة للحكومة ، وكانت فرقة منهم وهم
قليل متوقفين ، فأتت الفرقة المنكرة عليا فقالوا : عد إلى الحرب - وكان علي يحب ذلك - فقال الذين رضوا بالتحكيم ؟ ؟ :
والله ما دعانا القوم إلا إلى حق وإنصاف وعدل - وكان الأشعث بن قيس وأهل اليمن أشدهم مخالفة لمن دعا إلى الحرب -
فقال علي للذين دعوا إلى الحرب : يا قوم قد ترون خلاف أصحابكم وأنتم قليل في كثير ، ولئن عدتم إلى الحرب ليكونن
[ هؤلاء ] أشد عليكم من أهل الشام ، فإذا اجتمعوا وأهل الشام عليكم أفنوكم ، والله ما رضيت ما كان ولا هويته ولكني
ملت إلى الجمهور منكم خوفا عليكم . .
وللحديث شواهد كثيرة ذكرها محمد بن يعقوب وسليم بن قيس ومحمد بن علي بن الحسين .
وروى في احتجاج الإمام الحسن من كتاب الاحتجاج : ج 2 ، ص 10 ، عن زيد بن وهب الجهني قال : لما طعن
الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت : ما ترى يا ابن رسول الله فإن الناس متحيرون ؟ فقال : أرى
والله أن معاوية خير لي من هؤلاء [ الذين ] يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي ، والله لئن آخذ عن
معاوية عهدا أحقن به دمي وأؤمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي !
والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما . والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير
أو يمن علي فيكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر ، ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت . قال : قلت :
تترك يا ابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع ؟ قال : وما أصنع يا أخا جهينة ؟ إني والله أعلم بأمر قد أدى به إلى ثقاته ؟
إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لي ذات يوم وقد رآني فرحا : يا حسن أتفرح ؟ كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ كيف
بك إذا ولي هذا الامر بنو أمية وأميرها الرحب البلعوم الواسع الاعفجاج ، يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السماء ناصر
ولا في الأرض عاذر ، ثم يستولي على شرقها وغربها يدين له العباد ويطول ملكه ، يستن بسنن أهل البدع والضلال ، ويميت
الحق وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقسم المال في أهل ولايته ويمنعه من هو أحق به ، ويذل في ملكه المؤمن ويقوي
في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ، ويتخذ عباد الله خولا ، يدرس في سلطانه الحق ، ويظهر الباطل ،
ويقتل من ناواه على الحق ، ويدين من لاواه على الباطل . .
وروى في تحف العقول ص 227 عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في وصيته لأبي جعفر محمد بن النعمان :
اعلم أن الحسن بن علي عليه السلام لما طعن واختلف الناس عليه سلم الامر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة : " عليك السلام
يا مذل المؤمنين " فقال عليه السلام : ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معز المؤمنين إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الامر
لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها . .
ورواهما عنهما في البحار : ج 10 ، ص 104 ، ط 1 ، وفي ط 2 : ج 44 ، ص 14 . وفي : ج 17 ، ص 195 ، ط 1 .
وانظر الحديث : ( 428 ) في الباب ( 27 ) من السمط الثاني من فرائد السمطين : ج 2 ص . .