تاريخ رؤيته التقريبيّة ( « 1 » )
هامش
( 1 ) ليس « التقريب » وسيلة لتحقيق هدف . . بل إنّه هو الهدف ؛ لأنّه لابدّ من وجود « الأُمّة الواحدة » لكي تتحقّق « عبوديّة ربّ العالمين » على ظهر الأرض :« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » .لا نريد أن نقف عند هذه المسألة الهامّة ، بل أشرنا إليها ؛ لنمهّد لحديثنا عن بعض نشاطات التقريب لدى أُستاذنا الفقيد آية اللَّه العظمى الإمام البروجردي ؛ لنقدّم بذلك من تاريخنا الحديث مثالًا على مساعي علمائنا في حقل التقريب ، ولنُبعِّد ما قد يتبادر إلى الأذهان من أنّ التقريب وسيلة لتحقيق هدف سياسي مرحلي .
الإمام البروجردي عَلمٌ من أعلام الفقه وأُستاذ كان يحضر درسه جمع كثير من المجتهدين ، والمهمّ أنّه كان صاحب طريقة خاصّة في الاستنباط والاستدلال ، لها علاقة هامّة بالتقريب .
من ذلك : أنّه كان يعتقد بأنّ الرجوع إلى فتاوى علماء أهل السنّة يسهّل السبيل لفهم روايات أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّ هذه الروايات صدرت غالباً تعليقاً على الفتاوى الرسميّة الرائجة آنذاك ، وكان السائل يأتي الإمام ، فيذكر الفتوى الرائجة من علماء أهل السنّة ، ويسأله عن رأيه فيها ، والإمام يجيب .
وكان يرى أنّ الرجوع إلى فتاوى علماء السنّة على مرّ التاريخ هو مقدّمة الاجتهاد عند الشيعة .
والمهمّ أنّه كان يؤكّد مراراً أنّ هذه الطريقة هي سنّة علماء السلف من فقهاء الشيعة الإماميّة ، فالقدماء كانوا يهتمّون بمقارنة فتاوى أهل السنّة والشيعة ، وخلّفوا لنا في هذا المجال كتباً هامّة ، سمّيت : بمسائل الخلاف .
واهتمّ الإمام البروجردي بهذه الكتب ، وحرص على التعليق على كتاب « الخلاف » للشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) ، وطبعه لأوّل مرّة .
وظلّت هذه السنّة الحسنة بعده رائجة في الحوزة العلميّة ، متمثّلة بدراسات الفقه المقارن .
والظاهرة الثانية في مدرسته الفقهيّة : أنّه كان يفصل بين الظاهرة الأُمويّة وظاهرة أهل السنّة في التاريخ . -