أن يكون لطفا لبعض مكلفي البشر أو الجن أو الملائكة ، إذ كان اللطف
يختص جنسا بعينه .
[ الكلام في الآلام والأعواض والأرزاق والأسعار والآجال ]
( 1 ) والوجه في إيلام الأطفال والحمل على البهائم وذبح الحيوان واستخدام
الرقيق ، ما في ذلك من الاحسان إلى المكلفين بالانتفاع بما يصح ذلك فيه ،
ويجوز أن ينضم إليه أن يكون لطفا ، وما لا يقع فيه من إيلام الأطفال ، الوجه فيه
كونه لطفا للمكلفين ، ولكل مؤلم من هؤلاء الأحياء عوض عظيم على إيلامه
يخرجه عن صفته إلى خير الاحسان كتعويض الملدوغ بالأبرة الضياع النفيسة
والأموال العظيمة ، فيخرج إيلامهم بالغرض ( 2 ) عن قبيل العبث ، وبالعوض
عن صفة الظلم ( 3 ) وقلنا ذلك ، لأن فعل هذه الآلام بغير عوض ظلم ،
وبمجرد العوض عبث ، ولا يجوزان عليه سبحانه . وقلنا بتعاظم المستحق من
العوض لعلمنا بحسن هذه الآلام ، ولو كان مقابلا لها لم يحسن كالظلم الذي
قد علمنا استحقاق العوض به مع ثبوت قبحه من حيث كان عوضه مقابلا له من
غير زيادة .
والوجه في الغنى والصحة وحسن الصورة ووجود الأولاد وطول العمر
والخصب ، كون ذلك إحسانا لا شبهة فيه ، ولا يلزمه عمومه من حيث كان
المحسن مخيرا في التعميم والتخصيص غير ملوم على أحدهما ، ويجوز أن
يكون فيه لطف للمفعول به أو لغيره .
هامش
( 1 ) زدنا هذا العنوان لتمتاز هذه المسألة عما قبلها .
( 2 ) بالعوض .
( 3 ) في بعض النسخ هكذا : وبالصفة عن صفة الظلم .