وعلى هذا يجب أن يكون المتشابه على ضروب : ضرب متعلق باللغة ،
وضرب متعلق بأحكام العقول ، وضرب متعلق بالأحكام الشرعية ، فما يتعلق منه باللغة ،
العلم بها كاف للناظر في العلم لمراد الحكيم سبحانه منه ، وما يتعلق بالعقول ،
العقول كافية لمن استعملها ونظر في أدلتها في فهم المراد منه ، وما يتعلق منه بالأحكام
الشرعية ، الشرع ( 1 ) فيه إلى تراجمته من الحجج عليهم السلام هو الطريق إلى علمه
دون غيره ، وكذلك القول في الألفاظ اللغة المشتركة كقرء . ويحتمل ( 2 ) ما
يتعلق بالعقول ( 3 ) طريق العلم بمراد المخاطب سبحانه منه بيان الحجج
المنصوبين عليهم السلام .
[ الوجه في خلق المؤذيات وما لا يظهر فيه وجه الانتفاع ]
( 4 ) والوجه في خلق المؤذيات من السباع والهوام والسموم أمور :
منها أن فيها منافع للعلل وأمراض ينغمر في جنبها ضررها .
ومنها أنه سبحانه لما توعد العاصي بالمعاقبة بها جعلها في الشاهد تذكرة
كالنار التي جعلها سبحانه مع ما فيها من النفع تذكرة للمزجورين بها .
ومنها أن العاقل إذا علم بأول رتبة وجوب التحرز من هذه المؤذيات فلأن
يتحرز من الضرر العظيم بالعقاب بالطاعة أولى .
والوجه فيما خلقه سبحانه من شجر ونبات وبر وبحر وسهل وجبل
وحيوان لا يظهر فيه وجه الانتفاع ، أنه لا شئ منه إلا ويصح الانتفاع به ، ويصح
هامش
( 1 ) في بعض النسخ هكذا : الفزع .
( 2 ) فيما ظ .
( 3 ) كون طريق ، ظ .
( 4 ) زدنا هذا العنوان لتمتاز هذه عما قبلها .