المتضمنة بوصف طعامهم وشرابهم بغاية الايلام ، وذلك يدل على أنه من عذابهم .
إن قيل : فما القول في خزنة النار وزبانية العذاب ؟
قيل يصح أن يكونوا مكلفين لما يعانوه ، ومستحقين به الثواب فيما
بعد ، ويستبدل بهم غيرهم . والقول في صحة بقائهم إن كانوا مباشرين للنار
كالقول في بقاء أهل النار . . . ويصح أن يكونوا . مكلفين ويستحقون أعواضا
بما يدخل عليهم من ألم إن فعل فيهم سبحانه نفورا عن النار وإن فعل فيهم شهوة
لإدراكها فهم بذلك ملتذون إحسانا إليهم وإثابة لهم . . . في ملائكة الرضوان
وكونهم مكلفين أو غير . . .
إن قيل : ما حكم أهل الجنة إذا شاهدوا . . . عليهم إيلامه في النار وأعداءهم
في الدنيا ينعمون في . . . أهل النار أولادهم وإخوانهم وأهل مودتهم في الجنة
يجبرون وأعداءهم في . . . يقتضي تنقيص عيش المثاب وتكدير ثوابه وتخفيف
عذاب الكافر وعظيم مسرته .
قيل : إذا علمنا إجماع الأمة وصريح التنزيل بخلوص ثواب أهل الجنة
وعقاب أهل النار من شوائب ، وجب حمل ما ذكر في السؤال على ما يليق بالمعلوم
من محتملاته وهي أشياء :
منها : أن يصرف الله تعالى أهل الجنة والنار عن مشاهدة ذلك ويلهيهم
عن الفكر فيه .
ومنها أن يغلظ الله تعالى قلوب أهل الجنة على من في النار من خلصائهم ،
وينزع ما في صدورهم من غل وحسد على أهل الجنة كما أخبر سبحانه ، ويبغض
أهل الجنة إلى أهل النار بمعنى [ أن ] يفعل لهم نفورا عنهم ويجب إليهم
أعدائهم من أهل النار .
ومنها أن يكون العلم بذلك منغمرا في جنب عقاب أهل النار لعظمه
و
الكافي في الفقه — صفحة 503
مساهمون: أبو الصلاح الحلبي
ص٥٠٣