لا لوجه يعقل ، وكل شئ تعذر لا لمانع معقول فإنها تعذر للاستحالة ، وإذا ثبت
خلاف هذه الأجناس وتعذرها على كل محدث ، ثبت أن لها محدثا ليس
بمحدث .
وقلنا ذلك لأنا قد علمنا أن هاهنا حوادث كالكتابة والبناء وعلمنا أن لها
محدثا هو من تعلقت به ، بدليل وقوعها بحسب أحواله من قصوده وعلومه
وقدره واستحقاقه المدح على حسنها والذم على قبيحها ، وعلمنا أنها إنما
احتاجت إليه في حدوثها دون عدمها وبقائها لاستغنائها في حالتي العدم والبقاء
عن مؤثر لصفتي العدم والبقاء ، فيجب الحكم بحاجة كل محدث في حدوثه
إلى محدث .
وقد ثبت حدوث الجواهر والأجناس المخصوصة من الأعراض وتعذرها
على المحدثين ، فيجب أن يكون لها محدثا مخالفا لها .
ووقوع هذه التأثيرات من جهته سبحانه يقتضي كونه قادرا لحصول العلم
بكون من صح منه الفعل على صفة ليست حاصلة لمن تعذر عليه من كان عليها
وجب وصفه بقادر .
ووقوع الفعل مقتض للصحة وزيادة وحدوثها بحكمة ( 1 ) كالانسان والفرس
والبقر والفيل يقتضي كونه سبحانه عالما لافتقار صفة الأحكام إلى حال زائدة
على كون القادر قادرا لتعذره على أكثر القادرين ، ومن كان عليها وجب
وصفه بكونه عالما .
وكونه تعالى قادرا عالما يقتضي كونه حيا موجودا بدليل تعلق المقدورات
والمعلومات وصحة وقوعها من جهة واستحالة ذلك من معدوم أو موجود ليس
بحي .
هامش
( 1 ) محكمة .