متجدد محالا ، واختصاص الجواهر بالجهات لأنفسها أو لمقتض قديم محال ،
لأن ذلك يقتضي استحالة خروجها عنها ، لأن الحكم المسند إلى النفس أو
إلى مقتض قديم لا يجوز بطلانه ، لاستحالة بطلان موجبه ، وفي علمنا بصحة
تنقلها في ( 1 ) الجهات دليل على أنها لم يختصها لأنفسها ولا لمقتض قديم .
وأيضا فإن اختصاصها لأحد الأمرين يقتضي كونها بأسرها في جهة واحدة
لتماثلها ووجوب المشاركة في صفة النفس وما وجب عنها من الحكم إن كان
ذلك للنفس ، وإن كان لمعنى قديم فكذلك ، لكون القديم مثلا للقديم ومشاركا له
في كل ما جاز عليه ووجب له واستحال عليه ، وفي علمنا باستحالة ذلك دليل
على أنها لم يختص الجهات لأنفسها ولا لمقتض قديم وذلك يحيل وجودها فيما
لم يزل ويقتضي تجددها بعد عدم ، وهذا هو معنى القول بحدوثها .
وإذا ثبت أن الجواهر محدثة ثبت حدوث ما حلها من الأعراض لاستحالة
انفرادها منها ، وما يستحيل وجوده من دون وجود الحوادث يجب أن يكون
محدثا ، وهي على ضربين :
ضرب يصح تعلقه بالمحدث وهو الاعتقادات والظنون والنظر والإرادات
والكراهات والاعتماد والأصوات والألوان ( 2 ) والتأليف والآلام المتولدة
عن . . .
وضرب يستحيل تعلقه بالمحدث وهي الحياة والقدرة والشهوة والنفور
بالمحدثين والعلوم الضرورية والحرارة والبرودة . . . والآلام المبتدئة .
وقلنا بتعذر جنس الجواهر وهذه الأجناس من الأعراض على كل محدث
لتوفر دواعيه إلى شئ منها وخلوها من الصوارف [ الطوارق خ ] وتعذرها
هامش
( 1 ) من .
( 2 ) في بعض النسخ : الأكوان .