العموم وليس بصحيح على ما ذكرناه في غير موضع وذكره غيرنا .
وأيضا فإن ورودها عامة عندهم لم يمنع من خروج التائب وذي الصغيرة
منها ، لتقدم العلم بسقوط عقابهما ، فكذلك لا يمنع من خروج المعفو عنه لتقدم
العلم بجواز العفو وسقوط العقاب بتركهما لعدم الفرق بين الجميع .
وأيضا فعمومهما ( كذا ) معارض بعمومين : أحدهما آيات العفو التي ذكرناها
وما لم نذكره ، الثاني عموم آيات الوعيد للمطيعين ، والعمومان إذا تعارضا
وقف العمل بهما أو خص أحدهما بالآخر ، والوجه الأول لا يمكن في خطابه
تعالى ، فلا بد من تخصيص أحدهما بالآخر ، وعموم آيات العفو لا يحتمل غير
ما ذكرناه ولا يجوز تخصيصها بمن ذكروه ، فإنه [ مخالف ] لظواهرها فلم يبق
إلا حمل ما ذكروه من الآيات على الكفار إن كان وعيدها دائما ، أو إنها عامة
في كل عاص ووعيدها منقطع ، ويكون لفظ الخلود والتأبيد فيها مفيدا لطول
المكث على ما يعهده المخاطبون لها من معاني لفظ الخلود والتأبيد .
وكذلك القول في معارضة عموم آيات الوعيد لها مع فساد التحابط وقبح
المنع من الثواب وفساد اجتماع الثواب والعقاب الدائمين في اقتضائه توجه
وعيدها إن كان . . . بانقطاعه إن كان عاما من حيث كان القول بدوامه . . .
لكل مؤمن أو مطيع أو مضل أو مزل أو تائب . . . بدوام كلها فاسد إما اجتماع
الثواب الدائم والعقاب الدائم . . . أو منعه سبحانه من الثواب وهو ظلم لا يجوز
عليه سبحانه أو إحباط أحد المستحقين للآخر وقد بينا فساده وقد بلغنا من
استيفاء ( 1 ) الكلام على متعلقهم في الآيات في الكتاب المذكور أبعد غاية لم ينته
إليها غيرنا وفيما ذكرناه هاهنا مقنع .
وقدمنا الكلام في أسماء فاعلي الحسن والقبح وأحكامهم عاجلا وآجلا بحيث
هامش
( 1 ) استقصاء .