الثاني : أن يخبر من ثبت صدقه في كلام مخصوص أنه كلامه كأخبار . . .
وأخبار عيسى . . .
وخطاب حجة ( 1 ) من تأمل ذلك وجده صحيحا وما لا يوجب العلم لا يكون
طريقا إلى خطاب التكليف المتعلق بالمصالح التي لا يعلمها إلا علام الغيوب .
. . . ( 2 ) في بيان التكليف الضروري ، هذا التكليف على ضربين
واجب ومندوب .
والواجب على ضربين : أفعال وتروك ، والمندوب إليه كذلك .
فالأفعال الواجبة والانصاف وشكر المنعم ورد الوديعة وقضاء الدين
والتحرز من المضار .
والتروك الواجبة الكذب والظلم والخطر والاستفساد والاغراء وتكليف
ما لا يطاق وإرادة القبيح .
وقلنا إن العلم بوجوب تلك الأفعال وقبح هذه التروك ضروري من فعله
تعالى لحصوله ابتداء لكل عاقل على وجه لا يمكنه دفعه ولا إدخال شبهة عليه ،
ولو كان مكتسبا من فعل العالم بمعلومه لجاز خلو بعض زمان التكليف بل كله
منه ، واختصاصه ببعض العقلاء ، وصحة الخروج عنه مع كمال العقل كسائر
العلوم المكتسبة ، والمعلوم خلاف ذلك .
وجهة وجوب الأفعال كونها صدقا وإنصافا وشكر النعمة ، وجهة قبح التروك
كونها ظلما وكذبا ، لأن كل من علم إنصافا وصدقا وشكر النعمة ورد الوديعة
علم بوجوبها وكل من علم ظلما وكذبا وخطرا واستقباحا علم قبحها ولو كان
هامش
( 1 ) حججه ، كذا في بعض النسخ .
( 2 ) هنا بياض في النسخ ، والظاهر أن الساقط كلمة " فصل " .