والدليل على صحة هذا الحد أنه متى تكاملت الشروط التي بيناها سمي
المريد مكلفا وإرادته تكليفا والمراد منه منه مكلفا .
وقد تجوز العلماء وأتباعهم فوصفوا المراد بأنه تكليف ، فقالوا : التكليف
العقلي كذا والتكليف السمعي كذا ، يريدون بذلك ما تعلقت إرادة المكلف
سبحانه [ به ] دونها وهذا مجاز وليس بحقيقة ، لتعلق . . . ( 1 ) سبحانه دونها
وكون هذه . . . في تكليف من لا يجوز منه إيثار القبيح كالقديم سبحانه ومن
علمت عصمته من الخلق ، ولذلك وجب على كل من أراد منه من يجوز منه
القبيح ، النظر في مراده ، فإن كان حسنا لزمه الامتثال ، وإن كان قبيحا قبح
الامتثال وإن كان المريد منعما بما تجب له طاعته ، لأنه لا طاعة لمخلوق في
معصيته سبحانه ، لعظم أنعامه على الحي وانغمار كل نعمة لمنعم سواه في جنبه
وكون ذلك فرعا له وغير منفصل .
وما أراده القديم سبحانه من الخلق على ضربين :
أحدهما طريق العلم به العقول [ ثانيهما ] طريق العلم به السمع .
والعقلي على ضربين : أحدهما العلم به من فعله تعالى في العاقل ابتداء
فهو لذلك مضطر إلى العلم به . . . [ ثانيهما ] طريق العلم به نظر المكلف في
الأدلة المنصوبة عليه . . . ( 2 ) طريق به أخبار من ثبت صدقه بالبرهان أو بخطابه
المعلوم اضافته إليه سبحانه .
وطريق العلم بكلامه سبحانه أحد أمرين لا ثالث لهما :
أحدهما : أن يقترن الكلام المسموع بمعجز ، كمخاطبة موسى من الشجرة
واقتران ذلك بانقلاب العصا ثعبانا واليد بيضاء .
هامش
( 1 ) هنا بياض في النسخ .
( 2 ) هنا كلمة تقرأ هكذا : والتمني .