ومنها ما رواه الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : ان كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبلا ان يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات ، وان قدم رجل وقد فاته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ، فان اللَّه تعالى أعذر لعبده فقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل ان يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج ، فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل ( 1 ) .
فهذه أيضا تدل على الاجتزاء بإدراك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس لمن لم يدرك العرفات في ليلته أيضا وبإطلاقها تشمل ما إذا تركه اختيارا . الا ان يقال : ان قوله ( ع ) فان اللَّه تعالى أعذر لعبده . تعليل للجواز بمورد العذر فيقيد إطلاق الصدر بصورة العذر ، ولكن نمنع من كونه في مقام التعليل لذلك بل انما هو لبيان ان اللَّه تعالى يقبل اى عذر من العبد جهلا أو غيره لمقام كرمه .
ومنها ما رواه إدريس بن عبد اللَّه ( ع ) قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي ان مضى إلى عرفات ان يفيض الناس من جمع قبل ان يدركها فقال ( ع ) : ان ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات ، فإن خشي ان لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم يفيض مع الناس فقد تم حجه ( 2 ) . وهذه أيضا مثل سابقتها في الدلالة على الاجتزاء بالمشعر والإطلاق بالنسبة إلى المتعمد أيضا .
ومنها ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : كان رسول اللَّه ( ص ) في سفر فإذا شيخ كبير ، فقال : يا رسول اللَّه ( ص ) ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع ؟
فقال ( ص ) له : ان ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها ، وان ظن أنه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تم حجه . ( 3 ) وهذه أيضا نظيرة ما تقدم في الدلالة على الاجتزاء مع الإطلاق بالنسبة إلى المتعمد
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب - 22 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب - 22 - الحديث - 3
( 3 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب - 22 - الحديث - 4