بالاستحباب كما للمتمتع أم لا ؟ وهكذا بالنسبة إلى الإحرام ، فإذا لم يثبت استحباب إيقاع احراميهما يوم التروية فهل يستحب ذلك في يوم خاص أم لا ؟ .
والذي يمكن ان يستدل به للمقام عدة روايات : الأولى ما في رواية معاوية بن عمار المتقدمة آنفا ( 1 ) حيث أنه ( ص ) مع كونه قارنا خرج يوم التروية ، وفيه انه بعد الاختصاص بالقران لا يثبت المطلوب ، حيث أن أصحابه ( ص ) كانوا متمتعين وفي أعناقهم الدماء ، واستحب لهم الخروج يوم التروية ، ولعله لما كان ( ص ) امامهم رأى الصلاح في عدم التخلف عنهم بعد أن كان الخروج يوم التروية وغيره سيان مثلا ، فلا يتم الاستدلال به ، كما أن الأدلة المتقدمة مختصة بالمتمتع ولا وجه للتعدي .
الثانية رواية إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قلت له ( ع ) : ان أصحابنا مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : قل لهم :
إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا . ( 2 ) ان الظاهر البدوي من الأمر بذلك هو الوجوب وبمعونة الدليل الخارجي يحكم بعدمه ويحمل على الندب ، فيستحب لغير المتمتع الإحرام في هلال ذي الحجة لا يوم التروية ، فهذه الرواية تشهد على الاختصاص بغير الفرق بين الصرورة وغيره كما سيجيء .
الثالثة رواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( ع ) قال : سألته عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية ؟ قال : نعم ، قلت : يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا ( أو ) يتروح بذلك المكان ؟ قال : لا ، قلت : يعجل بيوم ؟ قال : نعم ، قلت : بيومين ؟
قال : نعم ، قلت : ثلاثة ؟ قال : نعم : قلت : أكثر من ذلك ؟ قال : لا ( 3 ) .
ان ظاهر الصدر يشهد على أن للخروج يوم التروية حكما يخصه وارتكز في ذهن
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب إحرام الحج - الباب - 3 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 2 - الحديث - 4
( 3 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 9 - الحديث - 4