والحق هو الجمع بينهما بالتصرف في الهيئة وحمل الاختلاف على كونه ناظرا إلى مراتب الفضل وليس المقام مما يمكن فيه الجمع بالتخصيص أو التقييد لكون التعارض هنا بالتباين كما لو قيل في حد السفر الموجب للقصر أنه ثمانية فراسخ وقيل إنه ستة فراسخ مثلا لكونهما متباينين فلا يمكن التخصيص أو التقييد والشاهد على ذلك هو التصريح بان الاغتسال قبل الطلوع مجز كما في رواية ابن مهران وبان الاغتسال بعد الطلوع مجز كما في رواية عمر بن يزيد المتقدمة لدلالة كل منهما بلحاظ مقام التحديد على ما ينافي الأخر .
ثم لا يخفى ان مقتضى اقتصار الاجزاء في كل منهما لنفسه فقط انه لو اغتسل في آخر اليوم بحيث دخل الليل بمجرد الفراغ عنه لم يترتب على غسله أثر أصلا وبالعكس بالنسبة إلى أخر الليل وهو بعيد جدا مع التصريح باجزاء غسل ما قبل الطلوع وان دنى وقرب به عن اليوم فالظاهر من الروايات في مثل المقام هو الحمل على مراتب الفضل بحيث يجزى كل منهما عن الأخر ولكن يرجح الاقتصار على اجزاء كل منهما لنفسه فقط فتحمل الطائفة الأولى على أفضل الافراد والطائفة الثانية على أصل الاجزاء ويناسب ذلك التنظيف المطلوب في الإحرام .
وان أبيت عن هذا الجمع وشئت حفظ عنواني الليل والنهار من أن غسل الليل لا يكفي إلا لليل وكذا غسل النهار لا يجزى الا للنهار لزم ما أشير إليه من لغوية ما هو الواقع في أخر كل منهما ومع الغض عن عنوانيهما فنقول :
لا ريب في الاختلاف الفاحش بين الليالي والأيام باختلاف الفصول ( وذلك في غير مكة وما يضاهيها للتساوي بينها دائما إلا يسيرا ) فإن أريد من الليل مدته وكذا من النهار مدته فهو وان يرفع محذور اللغوية عند الاغتسال في أخر كل منهما ولكن يلزم الاجزاء عند دخول الحد الأخر وهو الليل أو النهار مع وقوع ذلك الغسل في هذا الحد مثلا إذا كانت الليل أربعة عشر ساعة واليوم عشر ساعة وقد اغتسل في السحر وقد بقي من الليل ساعة وقلنا بان المدار هو مدة الليل لا نفسها لزم تلفيق ما بعد الاغتسال بمدة قد
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 106
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٠٦