( بل الحق ذلك أيضا ولو كان الأمر مولويا لاشتراك الجميع في الحكم ولكن بنحو الإنشاء والجعل الأولى ) .
وبالجملة ان من آثار التفصيل والذهاب إلى اختصاص الهيئة الإنشائية بالمختار هو سقوط الصلاة عن الفاقد للطهورين حيث لم يختص الأمر بالتوضؤ في قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * الآية والأمر بالتيمم في قوله تعالى * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * بالمختار لورود قوله : « لا صلاة الا بطهور » نعم لو لم يرد البيان الثاني لم يحكم بالسقوط بل كان على الفاقد إقامة الصلاة وان لم يكن طاهرا فالسقوط وعدمه يدوران مدار لسان الدليل الوارد في لزوم الطهارة فإن كان بهيئة إنشائية لم تسقط وان كان بالجعل الوضعي تسقط ولكنه خارج عن البحث إذ الفرض هنا رجوع الأول إلى الثاني .
وثانيا ان ظاهر قول أبى عبد اللَّه ( ع ) في ما رواه معاوية بن عمار : « من تمام الحج والعمرة ان تحرم من المواقيت » هو الجعل الأولى بلا بعث ولا زجر وان كان متلوا لقوله ( ع ) : « لا تجاوزها الا وأنت محرم » ولكنه لبيان الحكم الوضعي فهو خال عن البعث والزجر وان كان خطابا فمعه لا اختصاص له بالمختار بل يشمل المضطر أيضا فلزمه القول بالسقوط . وكيف كان لا وجه لهذا الاستدلال والتفصيل بل الذي يقوى في الرأي هو شمول صحيحة الحلبي لما عدا الصورة الثالثة وحكومتها فيه لعموم الفوق واما بالنسبة إلى الصورة الثالثة التي هي العمد المتبادر إلى الذهن ولعلها مرادهم أيضا فقد يحتمل أو يقال بأن النسبة بين عموم « من تمام الحج والعمرة » وبين صحيحة الحلبي هي واحدة من حيث الإطلاق لشمول العموم حالتي الاختيار والاضطرار بالإطلاق وليس مختصا بحال الاختيار أو الاضطرار بخلاف صحيحة الحلبي لاختصاصها بحال الاضطرار في الاجتزاء بالإحرام من غير الميقات ولكنها بالنسبة إلى العامد بالإطلاق وبعبارة أخرى كما أن شمول الصحيحة للعامد المضطر بالإطلاق كذلك شمول عموم قوله من تمام الحج للمضطر الشامل للعامد أيضا بالإطلاق فلا وجه لشموله له ورفع
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 492
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٩٢