لأهلها نعم لو كان في البين ما يدل على أن الآفاقي حكمه التمتع لأمكن ما قلناه ولكن ليس في الباب الا عموم ما يدل على أن التمتع مسلوب عن المكي فالعقد السلبي معلوم واما العقد الإيجابي اى الآفاقي حكمه كذا فلا فانتظر حتى يتبين لك الحق .
واما حكم ذي الوطنين فالبحث عنه في مقامين :
الأول فيما يكون أحدهما غالبا والثاني فيما لا يكون كذلك للتساوي ويتعقبه البحث عن صورة الشك في الغلبة أو الشك في الغالب مع القطع بالغلبة ونحو ذلك .
أما المقام الأول [ فيما يكون أحدهما غالبا ]
فلا ريب في أن المناط هو الغالب من الوطنين إذا لم يبلغ أمد اللبث بمكة حد الانقلاب المتقدم كان يقيم ستة أشهر بمكة وستة أو أزيد بغيرها واما إذا أقام بمكة سنة أو سنتين وبغيرها أزيد مع كون الإقامة فيها وفي غيرها بعنوان التوطن كما هو المفروض ، فيقع التعارض بين صدر صحيحة زرارة وذيلها ، إذ مقتضى إطلاق الصدر أو عمومه هو عدم المتعة لمن أقام بمكة سنتين سواء كان له وطن آخر أم لم يكن ومقتضى تفصيل الذيل بين الغالب وغيره هو تعين المتعة لمن أقام بغير مكة أزيد مما أقام بها سواء أقام بها سنتين أم لا فيقع التعارض في مادة الإجماع وهو المقيم بمكة سنتين مع أنه يقيم بغيرها أزيد من سنتين فهل الترجيح للصدر على الذيل أو العكس أو التساقط والرجوع إلى الأصل لولا الدليل الاجتهادي في الفوق ؟
قد يقال بترجيح الصدر بنحو الأولوية إذ لو كان المجاور سنتين بحكم أهل مكة يكون المتوطن بها المقيم إلى ذلك الحد محكوما بحكم أهلها بطريق أولى . أقول :
ان حصل القطع بهذه الأولوية فعلى القاطع ترجيح الصدر والعمل به في مورد الاجتماع والا فالتعارض بحاله ولا مجال هنا للرجوع إلى المرجحات السندية لما حققناه في الأصول من عدم اندراج العامين من وجه تحت أدلة العلاج إذ لا معارض لشيء منهما في مورد الافراق ولا معنى للتبعيض في الدلالة مع اعمال قواعد ترجيح السند إذ بمقتضاه يكون المرجوح خارجا عن الحجية الفعلية ومع فرض العمل