كما أن عائشة لم تعدل بل بقت على حجها الافراد لعذر الطمث فيلزم جواز العدول لاقتصار الاستثناء فيها على سياق الهدى مع أنه لا يلتزم به ولعل وجه استثناء التلبية بعد السعي وقبل التقصير هو ان الملبي عزم جدا على بقاء حجة الافراد بحاله .
نعم يبقى الكلام في ترك الاستفصال بالنسبة إلى التلبية وعدمها في رواية ابن أذينة عن زرارة المتقدمة إذ فيها « فقال ( ع ) : له هل طفت بالبيت ؟ فقال : نعم قال : هل سقت الهدى ؟ قال : لا فأخذ أبو جعفر ( ع ) بشعره ثم قال : أحللت واللَّه » إذ لو كان العدول محدودا بعدم التلبية للزم الاستفصال أيضا بأنه هل لبى أم لا كما استفصل بين سوق الهدى وعدمه الا ان يقال إنه لم يستفصل بين السعي وعدمه نعم لعل عدم السؤال عن السعي للاعتماد على ترتبه وإتيانه بعد الطواف على التعارف فتأمل ويمكن ان يحكم بجواز العدول قبل السعي أيضا على احتمال ويكون عدم الاستفصال في هذه الرواية دليلا .
ونظيره مما يمكن الاستشهاد به لجواز العدول قبل السعي أيضا رواية آخر وفيها قال الفضل بن ربيع لأبي الحسن ( ع ) : لنا بك أسوة أنت مفرد للحج وانا مفرد للحج فقال ( ع ) : لا ما انا مفرد ، انا متمتع ، فقال ( ع ) الفضل بن ربيع : فلي الآن ان أتمتع فقد طفت بالبيت ؟ فقال ( ع ) له نعم ، الحديث ( 1 ) بناء على أن يكون قوله الآن أتمتع ظرفا للعدول ومن المعلوم انه لم يذكر الا الطواف سواء كان ذلك قبل السعي أو بعده وبهذين الخبرين يحتمل جواز العدول قبل السعي أيضا .
وكيف كان لا يجوز العدول قبل الطواف وكذا بعد الوقوف وأمثال ذلك بل فيما عدا موارد القطع بجوازه اعتمادا على الأصل الأولى نعم لا شمول لروايات العدول لمن لم يشرع له المتعة لتعين الافراد عليه كما أن من تعين عليه التمتع ولقد أحرم بالإفراد جهلا أو ذهولا كذلك فهذا الطرفان خارجان عن حريم البحث المختص
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 22 - الحديث - 6 .