وقد يكون المتعلق هو نفس الأعمال مع المقدمات أو بدونها ولكن بداعي الإيصال عالما بحصول الفراغ تارة بإتيان جميعها وأخرى بطرو الموت بعد الإحرام ودخول الحرم . فإذا لم يعين القسم الأول مثلا كان غرريا لمجهولية متعلق الإجارة إذ قد يحصل الموصل بفعل قليل وقد لا يحصل الا بفعل كثير . وهذا بخلاف الفرض الأول حيث كان متعلقها فيه نفس إفراغ الذمة لعدم التفاوت فيما يرجع إلى الإفراغ نفسه بين الحالين . نعم لا ريب في اختلاف المقدمات في الإفراغ بطرو الموت بعد الإحرام ودخول الحرم ، وفي الإفراغ بإتيان جميع مناسك الحج ، ولكن لا ربط للمقدمات جهلا وعلما في صحة الإجارة وفسادها الا ان تندرج في متعلقها . وكيف كان فالكلام فيما كان متعلق الإجارة نفس الأعمال على وجه لا يعتريه الاشكال من حيث التقسيط وعدمه ومن حيث احتياجه إلى طيب النفس ومن حيث إن مقتضى التعبد في المقام ما ذا .
اما ما هو مقتضى القاعدة فالحق ان عقد الإجارة وعقد البيع ونحوهما إذا تحقق الإنشاء فيهما يكون على وزان القالب الذي به يقدر الأشياء وتحدد فيمكن سلامة ذلك الشيء فينطبع القالب بتمامه فيه واما إذا كان بعضه غير صالح له فلا ينطبع الا بعضه . فمعنى قول القابل « قبلت » هو ذلك وإذا بان بعض المبيع مثلا مستحقا للغير كان ذلك بمنزلة عدم انطباع بعض من الشيء بالقالب فلا ينحل العقد من رأسه ولا يبطل البيع وكذا لا تبطل الإجارة بحيث يحتاج إلى تجديد الصيغة والإنشاء ثانيا بل يتجزى بالنسبة إلى اجزاء ذلك الشيء فيصح في كل ما ثبت واستقر فيه .
نعم لما وقع القصد وطيب النفس إلى تمام المجموع لا خصوص هذا الجزء مثلا يحتاج لزوم المعاملة فيه إلى رضا جديد وطيب نفس مستأنف لا أصل المعاملة فالكلام في خيار تبعض الصفقة أيضا مثل ذلك لان هذا هو مقتضى القاعدة الأولية في العقد ( فح ) للمستأجر ان يستنكف عن تقسيط الأجرة ولا يؤدى الأجير شيئا أصلا لعدم إتيانه بما وقع عليه طيب النفس .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 137
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٣٧