يجب على من يكتب في الملل والنحل قبل كلّ شيء الالتزام بالصدق والأمانة أكثر ممّن يؤلّف في التاريخ والأدب .
غير أنّ ابن حزم لم يلتزم بهذا الواجب ، بل التزم بضدّه في كلّ ما يكتب ؛ فإليك نماذج من تحكّماته :
1 - إنّ الروافض ليسوا من المسلمين ، إنّما هي فرق حدث أوّلها بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بخمس وعشرين سنة . وكان مبدؤها إجابة ممّن خذله اللّه لدعوة من كاد الإسلام . وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر « 1 » .
الجواب : لعمر الحقّ إنّ هذه جمل قارصة تندى منها جبهة الإنسانيّة ، ولو كان الظاهريّ يحملها لوجب أن يتصبّب عرقا ولكن . . .
وليت شعري ! كيف يمكن سلب الإسلام عن قوم يستقبلون القبلة في فرائضهم ، ويلهجون بالشهادتين فيها ، ويحملون القرآن ويعملون به ، ويتّبعون سنّة النبيّ الأقدس ، وملء الدنيا كتبهم في العقائد والأحكام ؟ !
وكيف يسع الرجل هذا الحكم البات ، وآلاف من الشيعة هم مشايخ أعلام السنّة ورواة الحديث في صحاحهم الستّة وغيرها من المسانيد ، وهي مراجع قومه في معتقداتهم وأحكامهم وآرائهم ؟ ! نظراء :
أبان بن تغلب الكوفي ، ثابت أبو حمزة الثمالي ، طاووس بن كيسان الهمداني ، عطيّة بن سعد الكوفي ، معروف بن خرّبوذ الكرخي ، هشام بن زياد
هامش
( 1 ) - الفصل 2 : 78 .