في كلمة إذا كانت الأولى مبتدأ بها كأيمة وايتمن ، فلا تخفف الأولى إجماعا ،
وتخفف الثانية كما ذكرنا من حالها في كلمة سواء ، إلا أن تحقيق الثانية ههنا
أكثر منه إذا كانتا في كلمة ، لان همزة الاستفهام كلمة برأسها ، وإن كانت من
حيث كونها على حرف كجزء مما بعدها ، فمن فصل هناك بالألف بين الهمزتين
المتحركتين : المحققتين ، أو المسهلة ثانيتهما نحو أيمة ، فصل ههنا أيضا ، ومن لم
يفصل هناك لم يفصل ههنا أيضا . قال :
136 - أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم ( 1 )
وقال :
137 - حزق إذا ما الناس أبدوا فكاهة * تفكرا إياه يعنون أم قردا ( 2 )
وإذا كانت الأولى همزة استفهام والثانية همزة وصل ، فإن كانت مكسورة أو
مضمومة حذفت ، نحو أصطفى وأصطفى ، وإلا قلبت الثانية ألفا ، أو سهلت كما
هامش
( 1 ) هذا بيت من الطويل من قصيدة طويلة لذي الرمة غيلان بن عقبة ، وقبله قوله :
أقول لدهناوية عوهج جرت * لنا بين أعلى عرفة فالصرائم
والدهناوية : المنسوبة إلى الدهناء ، وهو موضع في بلاد تميم ، وأراد ظبية ،
والعوهج كجوهر - : الطويلة العنق ، وجرت : أراد به سنحت ، وعرفة - بضم
العين وسكون الراء المهملتين - : القطعة المرتفعة من الرمل ، والصرائم ، جمع صريمة ،
وهي القطعة من الرمل أيضا ، وبيت الشاهد كله مقول القول ، والوعساء : الأرض
اللينة ذات الرمل ، وجلاجل - بجيمين ، أو بمهملتين - : اسم مكان بعينه ، والنقا :
التل من الرمل ، وأم سالم : كنية محبوبته مية . والاستشها بالبيت في قوله " آأنت " حيث
فصل بين الهمزتين بألف زائدة
( 2 ) هذا البيت من الطويل ، وهو من كلمة لجامع بن عمرو بن مرخية
الكلابي ، والحزق - كعتل - : القصير العظيم البطن إذا مشى أدار أليته ، وأبدوا :
أظهروا ، والاستشهاد بالبيت في قوله " آإياه " حيث زاد بين همزة الاستفهام
والهمزة التي في أول الكلمة ألفا ، على نحو ما في الشاهد السابق