ويليه إدغامها في الضاد والشين ، لأنهما ليسا من طرف اللسان كالمذكورة ،
لكنه جاز الادغام فيهما لاتصال مخرجهما بطرف اللسان كما مر ، وإدغام
اللام الساكنة في النون أقبح من جميع ما مر ، قال سيبويه : لان النون تدغم
في الواو والياء والراء والميم كما تدغم في اللام ، فكما لا تدغم هذه الحروف في
النون كان ينبغي أن لا تدغم اللام فيها أيضا
قال : " والنون الساكنة تدغم وجوبا في حروف ( يرملون )
والأفصح إبقاء غنتها في الواو والياء وإذهابها في اللام والراء ، وتقلب ميما
قبل الباء ، وتخفى في غير حروف الحلق ، فيكون لها خمس أحوال ،
والمتحركة تدغم جوازا "
أقول : قد مر بيان هذه كلها
قوله " والمتحركة تدغم جوازا " يعنى تدعم جوازا في حروف يرملون بعد
إسكانها ، قال سيبويه : لم نسمعهم أسكنوا النون المتحركة مع الحروف التي
تخفى النون الساكنة قبلها ، كالسين والقاف والكاف وسائر حروف الفم ، نحو
ختن سليمان ، قال : وان قيل ذلك لم يستنكر
واعلم أن مجاورة الساكن للحرف بعده أشد من مجاورة المتحرك ، لان
الحركة بعد المتحرك ، وهي جزء من حروف اللين ، فهي فاصلة بين المتحرك
وبين ما يليه
قال : " والتاء والدال والذال والظاء والطاء والثاء يدغم بعضها في
بعض ، وفى الصاد والزاي والسين ، والاطباق في نحو فرطت إن كان مع
إدغام فهو إتيان بطاء أخرى ، وجمع بين ساكنين ، بخلاف غنة النون
في من يقول ، والصاد والزاي والسين يدغم بعضها بعض ، والباء في الميم -
والفاء "
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 280
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٨٠