بد فيها من اعتماد قوى وعلاج شديد ، إذ الاعتماد على المخرجين في حالة واحدة
أقوى من الاعتماد على مخرج واحد
والحروف التي هي غير النون على ضربين : أحدهما يحتاج إلى اعتماد قوى وهي
حروف الحلق ، والاخر لا يحتاج إلى ذلك ، وهي حروف الفم والشفة ، فالنون
وحروف الحلق متساويان في الاحتياج إلى فضل اعتماد وإعمال لالة الصوت ،
وهي : أي النون إما أن تكون ساكنة أو متحركة ، فإذا كانت ساكنة
وبعدها غير حرف الحلق فهناك داعيان إلى إخفائها
أحدهما سكونها ، لان الاعتماد على الحرف الساكن أقل من الاعتماد على
الحرف المتحرك ، والاخر كون الحرف الذي لا يحتاج في إخراجه إلى فضل
اعتماد عقيب النون بلا فصل ، ليجرى الاعتمادان على نسق واحد ، فأخفيت
النون الساكنة قبل غير حروف الحلق
فان حصل للنون الساكنة مع الحروف التي بعدها من غير حروف الحلق
قرب مخرج كاللام والراء ، أو قرب صفة كالميم ، لان فيه أيضا غنة ، وكالواو
والياء ، لان النون معهما من المجهورة وما بين الشديدة والرخوة وجب إدغام النون
في تلك الحروف ، لان القصد الاخفاء ، والتقارب داع إلى غاية الاخفاء التي
هي الادغام
وإن لم يكن هناك قرب لا في المخرج ولا في الصفة أخفى النون بقلة الاعتماد ،
وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه ولا يمكن أن يكون ذلك إلا الخيشوم ، وذلك
لان الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس ،
فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفية ، ثم بعد ذلك إن تنافرت هي
والحرف الذي يجئ بعدها ، وهي الباء فقط ، كما في عنبر قلبت تلك النون
الخفية إلى حرف متوسط بين النون وذلك الحرف ، وهي الميم ، كما ذكرنا
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 272
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٧٢