فأدغم لام على فيها ، وكذا قالوا في جلا الامر وسلا الإقامة : جلمر وسلقامة ،
وفيه اعتداد بحركة اللام من حيث الادغام ، وترك الاعتداد بها من حيث حذف
ألف على وجلا . وجاء الحذف في المتقاربين في كلمتين إذا كان الثاني لام التعريف
نحو بلعنبر ، وبلحارث وبلكعب ، وليس بقياس
والقسم الثاني : أعنى نحو رد ولم يرد ، لغة أهل الحجاز فيه ترك الادغام ،
وأجاز غيرهم الادغام أيضا ، لان أصل الحرف الثاني الحركة ، وهي إن انتفت
بالعارض : أعنى الجزم والوقف ، لكن لا يمتنع دخول الحركة الأخرى عليه :
أعنى الحركة : لالتقاء الساكنين ، فجوز الادغام فيما لم يعرض فيه تلك الحركة
أيضا ، نحو رد زيدا ، ولم يرد زيدا ، فإذا أدغم حرك الثاني بما ذكرناه في باب
التقاء الساكنين ( 1 ) ، وقد جاء في التنزيل أيضا ذلك ، قال تعالى ( لا تضار
والدة ) ، وإن سكن الحرف المدغم فيه للوقف فبقاء الادغام فيه أكثر وأشهر ،
لعروض السكون ، وعدم لزومه ، إذ قد تثبت تلك الحركة المحذوفة فيه بعينها ،
وذلك في الوصل ، فيكون جمعا بين الساكنين ، وهو مغتفر في الوقف ، وقد
يجوز حذف أحد المثلين أيضا نحو هو يفر ، وقفا - بالتشديد والتخفيف -
فهذه أحكام اجتماع المثلين في كلمة واحدة
فإن كان ما قبل أول المثلين فيما قصد الادغام فيه ساكنا : سواء تحرك المثلان
كيردد ، أو سكن ثانيهما كلم يردد ، فإن كان الساكن حرف مد : أي الألف
والواو والياء الساكنين اللذين ما قبلهما من الحركة من جنسهما ، وجب حذف
الحركة ، نحو ماد وتمود الثوب ، وكذا ياء التصغير ، إذ هو لازم السكون ،
فلا يحتمل الحركة نحو أصيم ( 2 ) ومديق ( 3 ) وجاز التقاء الساكنين في جميع ذلك
هامش
( 1 ) انظر ( ح 2 ص 243 )
( 2 ) أصيم : تصغير أصم ، وهو وصف من الصمم
( 3 ) مديق : تصغير مدق - بضمتين - وهو آلة يدق بها