معنى النسبة لهذا أيضا ، وهذا يقدح في قولهم : إن ما هو بمعنى النسبة من المجرد
عن الياء إما على فعال أو فاعل فقط ، وإما جار ( 1 ) على ما تضمنه على وجه
المبالغة نحو : عز عزيز ، وذل ذليل ، وشعر شاعر ، وموت مائت ، وهم ناصب ،
فإن جميع ذلك معنى أطلق عليه اسم صاحب ذلك المعنى مبالغة ، إذ العزيز
والذليل والشاعر والمائت والهام ( 2 ) صاحب العز والذل والشعر والموت والنصب ،
كما يطلق على صاحب المعنى اسم ذلك المعنى مبالغة نحو رجل صوم وعدل وماء
غور : جعل الشعر كأنه صاحب شعر آخر ، كما قال المتنبي :
وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن لشعري فيك من نفسه شعر ( 3 )
هامش
( 1 ) هذا معطوف على قوله : " إما بمعنى المفعول الخ " .
( 2 ) الذي تقدم التمثيل به " ناصب " فكان الواجب أن يقول ههنا : " والناصب "
على أن نفس التمثيل بقوله " هم ناصب " ليس متفقا مع ما قبله من الأمثلة ولا مع
ما ذكره من الأصل الذي مثل له ، إلا أن يتمحل له بأن الهم بمعنى النصب فكأنه
قال : " ونصب ناصب " أو قال " وهم هام " فيكون متفقا ، ثم إن صاحب اللسان
نقل عن العلماء أنهم جعلوا قولهم : " هم ناصب " من قبيل " ماء دافق " و " عيشة
راضية " فكأن الهم ينصب فيه : أي فهو اسم فاعل بمعنى اسم المفعول
( 3 ) هذا البيت من قصيدة لأبي الطيب المتنبي يمدح بها علي بن أحمد بن عامر
الأنطاكي أولها قوله :
أطاعن خيلا من فوارسها الدهر * وحيدا ، وما قولي كذا ومعي الصبر
ومعنى هذا البيت - كما قال العكبري - أنا ما انفردت بعمل هذا الشعر ، ولكن
شعري عانني على مدحك ، لأنه أراد مدحك كما أردته ، وهو مأخوذ من قول
أبى تمام :
تغاير الشعر فيه إذ أرقت له * حتى ظننت قوافيه ستقتتل